شباب الاسلام
مرحبـــــــــا بكم اخواننا واخواتنا فى الله نتشرف بزيارتكم والتسجيل بمنتدى كل الشباب منتدى شباب الاسلام نسير على خطى الحبيب عليه الصلاة والسلام

سلم الوصول

اذهب الى الأسفل

سلم الوصول  Empty سلم الوصول

مُساهمة  Admin في الثلاثاء أبريل 19, 2011 5:00 am





منظـومـة

سلم الوصول إلى علم الأصول

في

توحيـد الله و اتبـاع الرسـول

للشيـخ العلامـة/حافظ بن أحمـد الحكمـي -رحمه الله-

(1342-1377 هـ)

بسـم الله الرحمـن الرحيـم

أبْـدَأُ بـاسْـمِ الله مـُسْتَعِينــا
[1]
رَاضٍ بِـهِ مُـدَبّـِرا مُعِيـنَـا

والْحَـمْدُ لله كَمَـاهَـدَانَــا
[2]
إلى سَبِـيـلِ الْحَـقِّ و اجْتَبَانـا

أحْمَـدُهُ سُبْحَانَـهُ و أشْـكُـرُهْ
[3]
ومِن مَسَـاوِي عَمَلي أسْتَغفِـرُهْ

و أسْتَعِِينُـهُ عَلـى نيْـلِ الرِّضَـا
[4]
وأسْتَمِـدُّ لُطفَـهُ في مَـا قَضَـى

وبعدُ: إِنـي بـِالْيقِـينِ أشْـهَـد
[5]
شَهـادَةَ الإخلاصِ أنْ لا يُعْبَـدْ

بالْحَـقِّ مأْلـُوهٌ سِـوَى الرَّحْمـن
[6]
مَنْ جَـلَّ عَن عَيْبٍ و عَنْ نُقْصَانِ

و أن خيْـرَ خَلْـقِـهِ محـمَّــدا
[7]
مَنْ جـاءنَـا بالْبَيِّنَـات و الْهُدَى

رسـولـه إلى جَمِيـعِ الْخَـلْـق
[8]
بالنّـُورِ و الْهُـدَى ودِينِ الْحَـقِّ

صَلَّـى عَلَيْـهِ رَبّـُنَـا وَمـجَّـدا
[9]
واْلآلُ وَالْصَّحْبُ دَوَامـاً سَرْمَدَا

وَبَعْدُ: هَـذَا النَّظـمُ في الأُصـولِ
[10]
لِمَـنْ أرَادَ مَنْـهـجَ الرَّسُـول

سأَلَنِـي إيّـَاهُ مَـنْ لا بُــدَّ لِي
[11]
منِ امْتـِثَـالِ سُؤلْـهِ الْمُمْتَثَـل

فَقُلْتُ مَع عَجْـزي و مَع إِشفَـاقِي
[12]
مُعْتَمِـداً على الْقَدِيـرِ الْبَاقِـي


مقدمة: تعرف العبد بـمـا خلق له ,

وبأول ما فرض الله تعالى عليـه ,

و بـمـا أخذ الله عليـه به الميثـاق في ظهر أبيـه آدم,

و بـمـا هو صائـر إليـه

إعْلـَمْ بـأَنَّ الله جَـل وَعَــلاَ
[13]
لَـمْ يَتْـرُكِ الْخَلْقَ سُدَى وَهَمَلاَ

بَـلْ خَلَـقَ الْخَلْـقَ لِيعْبُــدُوهُ
[14]
وَبـِالإلـهِـيَّـــةِ يُفـردُوهُ

أخْـرَجَ فيمَـا قد مَضَى مِن ظَهْـر
[15]
آدم ذُرِّيّـَتَــهُ كَـالـذَّرِّ

وأخَـذَ العَهْـدَ عَلَيْهِـمْ أنَّـــهُ
[16]
لاَ رَبَّ مَعْبُـودٌ بـحـقٍّ غَيْـرَهُ

وَبَعْـدَ هَذَا رُسْلَـهُ قَـدْ أرْسَـلاَ
[17]
لَهُمْ وَبـالْحَقِّ الْكِتَـابَ أنْـزَلاَ

لِكَيْ بِـذَا الْعَهـدَ يُـذَكِّرُوهُـمْ
[18]
وَيُنـذِرُوهُـمُ وَيُبَشِّـرُوهُــم

كِيْ لاَ يَكُـونَ حُجـة للنَّاسِ بَـلْ
[19]
لله أعْلَـى حُجَّـة عَـزَّ وَجَـلْ

فَمَـنْ يُصَدِّقْهُـمْ بِـلاَ شِقَــاقِ
[20]
فَقَـدْ وَفَـى بِـذَلِكَ الْمِيثَـاقِ

وَذَاكَ نَـاجٍ مِـن عَـذَابِ النَّـارِ
[21]
وَذَلِكَ الْـوَارِثُ عُقبَـى الـدَّارِ

وَمَنْ بِهِـمْ وَبـالْكِتَـابِ كَذِّبَـا
[22]
وَلاَزَمَ الإعْـرَاضَ عَنـهُ والإبَـا

فَذَاكَ نَـاقِـضٌ كِـلاَالعَهْدَيْـنِ
[23]
مُسْتَوجِـبٌ لِلخِزي في الدَّارَيْـن


فصل في كون التوحيـد ينقسم إلى نوعين ,

وبيان النوع الأول وهو توحيـد الـمعرفـة والإثـبـات

أوَّلُ وَاجِـبٍ عَلـى الْعَبِـيــد
[24]
مَعْرِفَـةُ الرَّحْمَـنِ بِـالتَّوْحِيـدِ

إذْ هُـوَ مِن كُـلِّ الأَوَامِر أعْظَـمُ
[25]
وَهُـوَ نَوْعَـانِ أيَـا مَن يَفْهَـمُ

إثْبَـاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَـلَّ وعَـلاَ
[26]
أسْمَائِـهِ الْحُسْنَى صِفَاتِـهِ العُلَى

وَأنَّـهُ الـرَّبُّ الْجَلِيـلُ الأكْبَـرُ
[27]
الْخَالِـقُ الْبَـارِىءُوَالْمُصَـوِّرُ

بَاري الْبَرَايـَا مُنْشِـىءُ الْخَلائِـقِ
[28]
مُبْدِعُهُـمْ بِلاَ مِثـالٍ سَـابِـقِ

الأوَّلُ الْمُبـدِي بِـلاَ ابْـتِـدَاءِ
[29]
والآخِـرُ الْبَـاقِـي بِلاَ انْتِهَـاءِ

الأحَـدُ الفَـرْدُ الْقَـدِيرُ الأزَلـيّ
[30]
الصَّمَـدُ الْبَـرُّ الْمُهَيْمِـنُ العَلِيّ

عُلُـوَّ قَهـرٍ وَعُلُـوَّ الشَّـــانِ
[31]
جَـلَّ عَنِ الأضْـدَادِ وَالأعْـوَانِ

كَـذَا لَـهُ الْعُلُـوُّ والفَوْقِـيَّـهْ
[32]
عَلَـى عِبَـادِهِ بِـلاَ كَيْفِـيَّـهْ

وَمَـعَ ذَا مُطَّلِـعٌ إلَيْهِـــمُ
[33]
بعلْمِـهِ مُهَيْـمـنٌ عَلَيْهِـــمُ

وَذِكـرُهُ لِلقُـرْبِ وَالْمَعِيَّــةْ
[34]
لَـمْ يَنْـفِ لِلْعُلُـوِّ وَالْفَوْقِيــهْ

فَـإِنَّـهُ الْعلـيُّ فـي دُنُـــوِّهِ
[35]
وَهُـوَ الْقـَريِبُ جَلَّ في عُلُـوِّهِ

حَـيٌّ وَقَـيّـُومٌ فَـلاَ يَنَـــامُ
[36]
وَجَـلَّ أَنْ يُشْبِـهـهُ الأنَــامُ

لاَ تَبْلُـغُ الأوْهَـامُ كُنْـهَ ذَاتـِـهِ
[37]
وَلاَ يُكَيِّـفُ الْحِجَـا صِفَـاتِـهِ

بـاقٍ فَلاَ يَفْنَـى وَلاَ يَبِـيــدُ
[38]
وَلاَ يَكُـونُ غَيْـرَ مَا ُيرِيــدُ

مُنـفَـرِدٌ بِـالْخَلْــقِ وَالإرَادَهْ
[39]
وَحَـاكِمٌ – جَلَّ- بِمَــا أرَادَهْ

فَمَـنْ يَشَـأْ وَفَّـقَـهُ بِفَضْلِــهِ
[40]
وَمـن يَشَـأْ أضَلَّـهُ بِعَدْلِــهِ

فَمِنْهُـمُ الشَّـقِـيُّ والسَّعِيــدُ
[41]
وَذَا مُـقَـرَّبٌ وَذَا طَـريــدُ

لِحِكْمَـةٍ بَـالِغَـةٍ قَضَـاهَـــَا
[42]
يَسْتَوْجـبُ الْحَمْدَ عَلَى اقتِضَاهَا

وهُـوَ الَّذِي يَـرَى دَبِيـبَ الـذَرّ
[43]
في الظُّلُمَاتِ فَوْقَ صُمِّ الصَّخْـرِ

وَسَامِـعٌ لِلْجَـهْـرِ وَالإِخفـَاتِ
[44]
بِسَمْعِـهِ الْوَاسِـعِ لِلأَصْـوَاتِ

وَعِلْمُـهُ بِمَـا بَـدَا وَمَـا خَفِـي
[45]
أحَـاطَ عِلْما بالْجَليِّ وَالْخَفِـي

وَهُـوَ الْغَنِـيُّ بِـذَاتِـهِ سُبْحَانَـهُ
[46]
جَـلَّ ثَنَـاؤُهُ تَعَالـى شَأنُــهُ

وكُـلُّ شَـيْءٍ رِزْقُـهُ عَليْــهِ
[47]
وَكُلُّنـَا مُفْتَـقِـرٌ إِلَيْــــهِ

كَلَّمَ مُـوسَـى عَبْـدَهُ تَكْليِمَـا
[48]
وَلَـمْ يَـزَلْ بِخَلْقِـهِ عَلِيمَــا

كَلاَمُـهُ جَـلَّ عَـنِ الإِحْـصَـاءِ
[49]
وَالحَصْـرِ وَالنَّفَـادِ وَالْفَنَــاءِ

لَـوْ صَـارَ أَقلاَمـاً جَميعُ الشَّجَرِ
[50]
وَالبَحْـرُ تُلقَـى فِيهِ سَبْعُ أبْحُـرِ

وَالْخَلْـقُ تَكتُبْـهُ بِكُــلِّ آنِ
[51]
فَنَـتْ وَلَيْـسَ القَـوْلُ مِنهُ فَانِ

وَالْقَـوْلُ في كِتَابِـهِ الـمُفَصَّـلْ
[52]
بِـأنَّـهُ كَلامُـهُ الْـمُنَــزَّلْ

عَلَى الرَسُولِ المُصْطَفَى خَيْرِ الوَرَى
[53]
لَيْـسَ بِمَخْلُـوقٍ ولا بِمُفْتـَرَى

:يُحْفَـظُ بِالقَلْـبِ , وَبِـاللَّسَـانِ
[54]
يُتْلَـى , كَمَـا يُسْمَـعُ بالآذَانِ,

كَـذَا بِالأَبْصَـارِ إِلَيْـهِ يُنْظَــرُ ,
[55]
وَبِالأيَـادِي خَطُّـهُ يُـسَطَّـرُ,

وَكُـلُّ ذِي مَخلُوقَـة حَقِيـقَـهْ
[56]
دُونَ كَـلامِ بَـارِيءِ الْخَلِيقَـه

جَلَّـتْ صِفَـاتُ رَبِّنَـا الرَّحْمـنِ
[57]
عَنْ وَصْفِهَـا بِالْخَلْقِ وَالْحَدثَـانِ

فَالصوْتُ والأَلْحَانُ صَوتُ الْقَـارِي
[58]
لكنَّمَـا الْمَتلُـوُّ قَوْلُ الْبَـارِي

مَـا قَاَلـهُ لاَ يَقبَـلُ التَّبْدِيــلاَ
[59]
كَـلاَّ وَلاَ أصْـدَقُ مِنـهُ قِيـلا

وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ عَن خَيْرِ الـمَلاَ
[60]
بِـأنَّـهُ عّـزَّ وَجَـلَّ وَعَــلا

في ثُلُـثِ اللِّيْـلِ الأخِيـرِ يَنْـزِلُ
[61]
يَقُولُ: هَـلْ مِن تَائِـب فَيُقبِِـلُ؟

هَلْ مَنْ مُسِـيءٍ طالِبٍ للْمَغْفِـرَهْ؟
[62]
يَجِـدْ كَرِيـماً قَابِـلاً لِلْمَعْذِرَهْ

يَمُـنُّ بِـالْخَيْرَاتِ وَالْفَضَـائِـلْ
[63]
وَيَسْتُـرُ العَيْبَ ويُعْطِي السَّائِـلْ

وَأنَّـهُ يَـجِـيءُ يَـوْمَ الفَصْــل
[64]
كَمَـا يَشَـاءُ لِلْقَضـاءِ الْعَـدْلِ

وأنَّـهُ يـرَى بِـلاَ إنْـكَـــارِ
[65]
في جَنَّـةِ الفِـرْدَوْسٍ بِـالأبصَارِ

كـلٌّ يَـرَاهُ رُؤيَـةَ العِيَـــانِ
[66]
كَمَـا أتَـى في مُحْكَمِ القُـرآنِ

وَفـي حَـديـثِ سَيِّـدِ الأنَـامِ
[67]
مِنْ غَيْـرِ مَا شَـكٍّ وَلا إِبْهَـامِ

رُؤْيَـةَ حَـقٍّ لَيْـسَ يَمْتَـرُونَهَـا
[68]
كَالشَّمْسِ صَحْواً لاَ سَحَابَ دُونَهَا

وَخُـصَّ بـالرُّؤيَــةِأوْلِيـاؤُهُ
[69]
فَضِيلَـة وَحُجِبُـوا أَعْــدَاؤُهُ

وَكـلُّ مَـا لَـهُ مِـنَ الصِّفَـاتِ
[70]
أثْبَتَهَـا فـي مُحْكَـمِ الآيَـاتِ

أوْ صَـحَّ فيمَـا قَالَـهُ الرَّسُـولُ
[71]
فَحَقُّـهُ التَّسلِيـمُ وَالقَبُــولُ

نـمِرُّهَا صَرِيـحَـةً كَمَا أتَــتْ
[72]
مَعَ اعْتِقَادِنَـا لـمَا لَـهُ اقْتَضَتْ

مِـنْ غَيْـرِ تَحْرِيـف وَلاَ تَعْطِيـلِ
[73]
وغَيْـرِ َتكْيـِيـف وَلاَ تَمْثيـلِ

بَـلْ قَوْلُنَـا قَـوْل أئمـةِ الهـدَى
[74]
طُوبَى لِمَنْ بـهَدْيِهِِمْ قَد اهْتـدَى

وَسَـمِّ ذَا النَّـوْعِ مِـنَ التَّوحِيـد
[75]
تَـوْحِيـدَ إثْبَـاتٍ بِلا تَرْدِيـدِ

قَدْ أفْصَحَ الوَحـيُ الـمُبيـن عَنْهُ
[76]
فَاْلتَمِـسِ الْهُـدَى الْمُنِيَر منـهُ

لاَ تَتَّبِـعْ أقـوَالَ كـلِّ مَـارِدِ
[77]
غَـاوٍ مُضِـلٍّ مَـارِق مُعانِــدِ

فَلَيْـسَ بَعْـدَ رَدِّ ذَا التِّبْـيَـانِ
[78]
مِثْقَـالُ ذَرَّة مِـنَ الإيـمَــان


فصل في بيان النوع الثاني من أنواع التوحيد وهو توحيد الطلب والقصد

وأنه هو معنى لاإلـه إلا الله

هـذا وَثَانِـي نَوعَـي التوْحِيـدِ
[79]
إفْـرادُ رَبِّ الْعـرْشِ عنْ نَديـدِ

أنْ تَعْبُـدَ الله إلـهـاً وَاحِــدَا
[80]
مُعْتَـرِفـاً بِحَقِّـهِ لاَ جَاحِــدَا

وَهوَ الَّـذي بـه الإلـه أرْسَـلا
[81]
رُسْلَـهُ يَدْعُـونَ إلَيْــهِ أولا

وأنْـزَلَ الْكِتَـابَ و التِّـبْـيَانَـاً
[82]
مِـن أجْلِهِ وَفَـرَقَ الْفُرْقَـانَــا

وكَلـفَ الله الرَّسُـولَ الْمُجْتَبَـى
[83]
قِتَـالَ مَن عَنْـهُ تَوَلَّـى وَ أبَـى

حَتَّى يَكُونَ الدِّيـنُ خَالِصـا لـه
[84]
سِـرّاً وَجَهْـرَاً دِقَّـه وَجِلَّــهُ

وَ هَكَـذَا أمَّتُـهُ قَـدْ كُلِّفُــوا
[85]
بذَا وَفي نصِّ الْكِتَابِ وُصِفُــوا

وَقَـدْ حَـوَتْـهُ لَفْظَـةُ الشَّهَـادَهْ
[86]
فَهِـيَ سَبِيلُ الْفَـوْزِ وَالسَّعَـادَهْ

مَن قَـالَهَـا مُعْتَقِـداً مَعْنَاهــا
[87]
وَكَـانَ عَامِـلاً بِمُقْتَضَـاهَــا

في القَـوْلِ والفِعْلِ ومَـاتَ مُؤمِنـاً
[88]
يُبْعَـثُ يَوْمَ الْحَشـرِ نَـاجٍ آمِنَا

فَـإِن مَعْنَاهَـا الَّـذِي عَلَيْـــهِ
[89]
دَلـتْ يَقِينـا وَهَـدَتْ إِلَيْــهِ

أن لَيْـسَ بِالْحَـقِّ إِلـهٌ يُعْبَــدُ
[90]
إلاَّ الإلـهُ الوَاحِدُ الـمُنْفَــرِدُ

بِالْخَلـقِ وَالـرِّزْقِ وَبالتَّـدْبِيـرِ
[91]
جَـلَّ عَـنِ الشَّريِـكِ وَالنَّظِيـرِ

وَبِشُـرُوطٍ سَبْعَـةٍ قَـدْ قُيِّـدَتْ
[92]
وَفي نُصُـوصِ الوَحْيِ حَقاً وَرَدَتْ

فَـإنَّـهُ لَمْ يَنتَفِـعْ قَائِلُهَــــا
[93]
بِالنُّطْـقِ إلاَّ حَيْـثُ يَسْتَكْمِلُهَـا

الْعِـلـمُ وَالْيَقِـينُ وَالقَبُـــولُ
[94]
وَالانْقِيَـادُ فَـادْرِ مَـا أقُــولُ

وَالصِّـدْقُ وَالإِخْـلاَص وَالْمَحَبَّـه
[95]
وَفَّـقَـكَ الله لِمَـا أحَبَّـــه


فصل في تعريف العبـادة , وذكـر بعض أنواعهـا , و أن من

صـرف منها شيئـا لغيـر الله فقـد أشـرك

ثُمَّ الْعِبَـادَةُ هـيَ اسْـمٌ جَامِـعُ
[96]
لِكُـلِّ مَا يَرضَى الإلهُ السَّـامِـع

وَفِي الْحَدِيـثِ مُخُّـهَـا الدُعَـاءُ
[97]
خَوْفٌ تَوَكُّـلٌ كَـذَا الرَّجَـاءُ

وَرَغْبَـةوَرَهْبَـةٌ خشــوعُ
[98]
وَخَشيَـةٌ إنَـابَـة خـضُـوع

وَالاسْتِـعَـاذَةُ والاسْتِـعَـانَــهْ
[99]
كَذَا اسْتِغَاثـةٌ بـهِ سُبْحَـانَـهْ

وَالذَّبْـحُ وَالنَّـذْرُ وَغَيْـرُ ذَلِـك
[100]
فَافْهَمْ هُدِيْتَ أوْضَـحَ الْمَسَالِك

وَصَـرْفُ بَـعْضِهَـا لغَيْـرِ اللـه
[101]
شِـرْكٌ وَذَاكَ أقْبَـحُ الْمَنَاهِـي


فصل في بيان ضـد التوحيد وهو الشرك ,

وأنه ينقسم إلى قسميـن: أصغر وأكبر, وبيان كـل منهـما

وَالشِّـرْكُ نَوْعَـانِ: فَشِرْكٌ أَكْبَـرُ
[102]
بـهِ خُلـودُ النَّـارِ إذْ لاَ يُغْفَـرُ

وَهُوَ اتِّخَـاذُ الْعَبْـدِ غَيْـرَ اللـهِ
[103]
نِـدّاً بـهِ مُسَوِّيـاً مُضَاهِــي

يَقْصُـدُهُ عِنْـدَ نَـزَولِ الضُّــرِّ
[104]
لِجَلْـبِ خَيْـرٍ أوْ لِدَفْـعِ الشرِّ

أوْ عِنْـدَ أيِّ غَـرَضٍ لاَ يَـقـدِرُ
[105]
عَلَيْـهِ إلاَّ الْمَـالِكُ الْمُقتَـدِرُ

مَـعْ جَعْلِـهِ لِذَلِكَ الْمَـدَعُــوِّ
[106]
أوِ الـمُعَظَّمِ أوِ الـمرْجُـــوِّ

في الْغَيْـبِ سُلْطَانـاً بـهِ يَطَّلـعُ
[107]
عَلَى ضَمِـيرِ مَنْ إلَيْـهِ يَـفْـزَعُ

وَالثَّـانِ شِـركٌ أصْغَرُ وَهُوَ الرِّيَـا
[108]
فَسَّـرَهُ بِـهِ خِتَـامُ الأنْبِيَـــا

وَمِنـهُ إقسَـامٌ بِـغَيْـرِ البَـاري
[109]
كَمَـا أتَـى في مُحْكَمِ الأخْبَـارِ


فصل في بيان أمـور يفعلهـا العامـة

منها ما هو شرك ومنها مـا هـو قـريب منـه ,

وبيـان حكم الرقـى و التمـائـم

وَمَنْ يَثِـقْ بـوَدْعَـةٍ أوْ نَــابِ
[110]
أوْ حَلْقَـةٍ أوْ أعْيُـنِ الذِّئَـابِ

أوْ خيْـط أوْ عُضْـوٍ منَ النُّسُـورِ
[111]
أوْ وَتَـرٍ أو ترْبَـةِ القُبُــورِ

لأيِّ أمْـرٍ كـائِـنٍ تَعَلّقَـــهْ
[112]
وَكَلَـهُ الله إلـى مـا عَلَّقَــهْ

ثُم الرُّقَـى مـنْ حُمَـةٍ أوْ عَيْـنٍ
[113]
فَـإنْ تكُنْ مِنْ خَالِـصِ الوَحْيَيْنِ

فَذَاكَ مِنْ هَـدْيِ النَّبِـيِّ وشِرْعَتِـهِ
[114]
وَذَاكَ لاَ اخْتِـلافَ في سُنِّيَـتِـهِ

أمَّا الرُّقَـى الْمَجْهُولَـةُ الْمَعانِـي
[115]
فَذَاكَ وِسْـوَاسٌ مِـنَ الشَّيْطَـانِ

وَفِيـهِ قَدْ جَـاءَ الْحَدِيـثُ أنَّـه
[116]
شِـرْكٌ بِلا مِرْيَـةٍ فَـاحْذَرْنَّـهْ

إذْ كُـلُّ مَـنْ يَقولُـهُ لا يَـدْرِي
[117]
لَعَلـهُ يَكُـونُ مَحْـضَ الكُفْـرِ

أوْ هُو مِنْ سحْـرِ الْيَهُـودِ مُقْتَبَسْ
[118]
عَلَى العَـوامِ لبَّسُـوهُ فَالْتَبَـسْ

فَحـذراً ثـم حَـذَارِ مِنْـــهُ
[119]
لا تَعْـرِف الْحَـقَّ وَتَنْـأى عَنْهُ

وفـي التَّمَـائِـمِ الْمُعَلَّـقَــاتِ
[120]
إن تَـكُ آيـاتٍ مُبَيِّنــاتِ

فَـالاخْتِلاَفُ وَاقِـعٌ بَيْنَ السَّلَـفْ
[121]
فَبَعْضُهُمْ أجَـازَها والْبَعْـضُ كَفْ

وإنْ تَكُـنْ مِمَّا سـوَى الوَحْيَيْـنِ
[122]
فإنَّهَـا شِـرْكٌ بِغَيْـرِ مَيْـــنِ

بَـلْ إنَّـهَـا قَسيْمَــةُ الأزْلاَمِ
[123]
في الْبُعـدِ عَن سِيمَا أُولي الإِسْلاَمِ


فصل من الشرك: فعل من يتبرك بشجرة أو حجر أو بقعة أو قبر أو نحـوها

يتخذ ذلك المكان عيـدا ,

وبيـان أن الزيارة تنقسم إلى: (سنيـة وبدعيـة وشركيـة)

هَـذَا ومِنْ أعْمَـالِ أهْلِ الشِّـرْكِ
[124]
مِـنْ غَيْـرِ مَا تَـرَدُّدٍ أوْ شَـكِّ

مَا يَقْصُـدُ الجُهَّـالُ مِنْ تَعْظِيمِ مَـا
[125]
لَمْ يَـأذَنِ اللـه بِـأنْ يَعَظَّمَــا

كَمَـنْ يَلُـذْ بِبقعَـةٍ أوْ حَـجَـرِ
[126]
أوْ قَبْـرِ مَيْت أوْ بِبَعْض الشَّجَـرِ

مُتَّخِـذَاً لِذَلِـكَ الـمَكَـــانِ
[127]
عِيداً كَفِعْـلِ عَابِـدِي الأوْثَـانِ

ثُـمَّ الـزِّيـارَةُ عَلَـى أقْسَــامٍ
[128]
ثَـلاثَـةٍ يَا أُمَّـةَ الإسْـــلامِ

فـإنْ نَـوَى الزَّائِرُ فيمَا أضمَـرَه
[129]
فـي نَفْسِـهِ تَذْكِـرَةً بالآخِـرَهْ

ثُـمَّ الـدُّعَـا لَـهُ ولِلأَمْــوَاتِ
[130]
بِالعَفْـوِ والصفْـحِ عَنِ الـزَّلاَّتِ

وَلَمْ يَكُـنْ شَدَّ الرِّحَـالِ نَحْوَهـا
[131]
وَلَـمْ يقُلْ هَجْـراً كَقَوْلِ السُّفَهَا

فَتِـلْكَ سُنّـَةٌ أتَـتْ صَرِيحَــهْ
[132]
فـي السُّنَنِ الـمُثْبَتَـة الصَّحِيحَهْ

أوْ قَصَـدَ الدُّعَـاءَ وَالتّـَوَسّـلاَ
[133]
بِهِمْ إلـى الرَّحْمَنِ جَـلَّ وَعَـلاَ

فَبِدْعَـةٌ مُحْـدَثَـةٌ ضَـلاَلــه
[134]
بَعيْـدَةٌ عَنْ هَدْيِ ذِي الرِّسَالَـهْ

وإنْ دَعـا الْمَقبُـورُ نَفْسَـهُ فَقَـدْ
[135]
أشْرَكَ بِاللـه الْعَظِيْـمِ وَجَحَـدْ

لَنْ يَقْبَـلَ اللـه تَعَالـى مِنْـــهُ
[136]
صَرْفـاً وَلا عَدْلاً فَيَعْفُـوا عَنْـهُ

إذْ كُلُّ ذَنْبٍ مُـوشـكُ الغُفْـرَانِ
[137]
إلاَّ اتِّـخَـاذ النِّـدِّ للرحْمــنِ


فصل في بيـان ما وقع فيـه العـامة اليـوم مـما يفعلونـه عند القبور

وما يرتكبونه من الشرك الصريح والغلو الـمفـرط في الأمـوات

ومَنْ عَلَى القَبْـرِ سِراجـاً أوقَـدَا
[138]
أوِ ابْتَنـى عَلَى الضَّرِيحِ مَسْجِداً

فـإنّـه مُجَـدِّدٌجِهَــــارا
[139]
لِسُنَـنِ الْيَـهُـودِ والنصَـارَى

كَـمْ حَذَّرَ الْمُخْتَـارُ عَنْ ذَا وَلَعَنْ
[140]
فَاعِلـهُ كَمَـا رَوَى أهْلُ السُّنَنْ

بلْ قَدْ نَهَـى عَن ارْتِفَـاعِ الْقَبْـرِ
[141]
وَأَنْ يُـزَادَ فِيـهِ فَـوْقَ الشِّبْـر

وَكـلُّ قَبْـرٍ مُشرِفٍ فَقَـدْ أمَـرْ
[142]
بِـأَنْ يُسَـوَّى هَكَذَا صَحَّ الْخَبَرْ

وحـذرَ الأُمَّـةَ عَـنْ إطْرَائِــهِ
[143]
فَغَـرَّهُمْ إبْلِيـسُ باسْتِجْـرائِـهِ

فَخَـالَفـوهُ جَهْـرَةً وارْتَكَبُــوا
[144]
مـا قدْ نَهَـى عَنْهُ ولَمْ يَجْتَنِبُـوا

فَانْظُـرْ إليْهِـمْ قَدْ غَلـوْا وَزَادُوا
[145]
وَرَفَعُـوا بنَـاءََهَـا وَشَــادُوا

بالشِّيـدِ والآجُـرِّ وَالأحْـجَـارِ
[146]
لا سيَّمَـا فـي هَذِه الأعْصَـارِ

وَلِلْقَنَـادِيـلِ عَلَيْهَـا أوْقَــدُوا
[147]
وَكَـمْ لِـوَاءٍ فَوْقَهَـا قَدْ عَقَدُوا

وَنَصَبُـوا الأعْـلاَمَ وَالـرَّايَـات
[148]
وَافْتَتَـنُـوا بِالأعْظـمِ الرُّفَـاتِ

بَلْ نَحَـروا في سَواحِهَـا النَّحَائِـرْ
[149]
فِعْلَ أُولـي التَّسْيِيـبِ و الْبَحَائِر

والْتَمَسُوا الْحَاجَاتِ مِـنْ مَوْتَـاهُم
[150]
وَاتَّخَـذُوا إلَهَهُـمْ هَـوَاهُــمْ

قَدْ صَادَهُـمْ إبْليِـسُ في فِخَاخـه
[151]
بَلْ بَعْضُهُمْ قَدْ صَارَ منْ أفْرَاخِـه

يَدْعـوا إلـى عِبَـادَةِ الأوْثَــانِ
[152]
بِالْمَـالِ والنَّفْـسِ وبِاللِّسَـانِ

فَلَيْـتَ شِعْـري مَنْ أبَـاحَ ذَلِكْ
[153]
وَأوْرَطَ الأُمَّـةَ فـي الـمَهَالِكْ

فَيَـا شَدِيـدَ الطُّـولِ والإِنْعَـامِ
[154]
إلَيْكَ نَشْكُـوا مِحْنَـةَ الإسْـلاَمِ


فصل فـي بيـان حقيقـة السـحـر , وحـد الساحـر ,

و أن منه علم التنجيـم , وذكـر عقوبـة من صـدق كاهنـا

وَالسحْـرُ حَـقٌّ وَلَـهُ تَـأْثِيــرُ
[155]
لكِـنْ بِمـا قَـدَّرَهُ الْقَدِيــر

أعْنِـي بِذَا التَّقْدِيـرِ مَا قَدْ قَـدَّرَه
[156]
في الْكَوْنِ لا في الشِّرعَةِ الْمُطَهَّرَهْ

واحْكُمْ عَلَى السَّاحِـرِ بِالتكْفِيـرِ
[157]
وَحَـدُّهُ القَتْـلُ بِـلا نَكِيــرِ

كَمَا أتَـى في السُّـنَّةِ الـمُصَرَّحَةْ
[158]
مِمَّا رَوَاهُ التِّرْمِـذِي وَصَحَّـحَهْ

عَنْ جُنْـدُبٍ وَهَكَـذَا فـي أثَـر
[159]
أمـرٌ بِقَتْلِهِـمْ رُوِي عَنْ عُمَـر

وَصَحَّ عَنْ حَفْصَـةََ عِنـدَ مَالِـكِ
[160]
مَا فِيـهِ أقْوَى مُرْشِـدٍ للسـالِكِ

هَـذَا وَمِـنْ أنْوَاعِـهِ وَشُعَبِــه
[161]
عِلْمُ النُّجُـومِ فَادْرِ هَذَا وَانْتَبِـهْ

وَحِلُّـهُ بِالْوَحْـي نَصّـاً يُشْـرَعُ
[162]
أمَّـا بِسحْـرٍ مِثْلـه فَيُمْنَــعُ

وَمَنْ يُصَـدِّقْ كَاهنـاً فَقَدْ كَفَـرْ
[163]
بِمَـا أتَى بِهِ الرَّسُولُ الـمُعْتَبَـرْ


فصل يجمـع معنـى حديث جبـريـل الـمشهـور فـي تعليمنـا الدين ,

و أنـه ينقسـم إلـى ثـلاث مـراتـب: الإسـلام, والإيـمان, والإحسـان,

و بيـان أركـان كل منها

إعْلَـمْ بِأَنَّ الدينَ قـوْلٌ وعَمَـلْ
[164]
فَاحْفَظْهُ وَافْهَمْ مَا عَلَيْهِ ذَا اشْتَمَلْ

كَفَـاكَ مَـا قَدْ قَالَـهُ الرَّسُـولُ
[165]
إذْ جَـاءَهُ يَسْـأَلُـهُ جِبْرِيــلُ

عَلَـى مَرَاتِـبٍ ثَـلاَثٍ فَـصَّلَـهْ
[166]
جَـاءَتْ عَلَى جَمِيعِه مُشتَمِلَـهْ

الإسْـلاَمُ والإيـمَانُ والإحْسَـانِ
[167]
والكُـلُّ مَبْنِـيٌّ عَلَـى أرْكَـانِ

فَقَـدْ أتَى:الإسْـلاَمُ مَبْنِـيٌّ عَلَى
[168]
خَمْـسٍ، فَحَقِّقْ وَادْرِ مَا قَدْ نُقِلا

أوَّلُهَـا الرُّكْنُ الأسَـاسُ الأعْظَـمُ
[169]
وَهُـوَ الصِّراطُ المُسْتَـقِيمُ الأقوَمُ

رُكـن الشَّهَادَتَيْـنِ فَاثْبُتْ وَاعْتَصِمْ
[170]
بالْعُـرْوة الْوُثْقَى الَّتـي لا تَنْفَصِمْ

وثَـانِيـاً إقَـامَـةُ الصَّـــلاَةِ
[171]
وَثَـالِثـاً تَـأْدِيَـةُ الزَّكَـــاةِ

وَالرَّابِعُ الصِّيَـامُ فَاسْمَعْ وَاتَّـبـعْ
[172]
وَالْخَامِسُ الحَـجُّ عَلَى مَنْ يَسْتَطعْ

فَتِلْكَ خَمْـسَـةٌ. وللإيـمَــانِ
[173]
سِتَّـةُ أرْكَـانٍ بِـلاَ نُكْــرَانِ

إيـمَانُنَـا بِاللـه ذِي الْجَــلاَل
[174]
وَمَا لَـهُ مِـنْ صِفَـةِ الْكَمَـال

وَبـالْمَلائِكـةِ الْكِـرَامِ الْبَـرَرَه
[175]
وَكُتْبـهِ الْمُنْزَلَـةِ الْمُطَـهَّــرَهْ

ورُسْلِـهِ الـهُـدَاةِ لِلأَنَـــامِ
[176]
مِن غَيْـرِ تَفْـرِيـقٍ ولا إيهَـامِ

أوَّلُهُـمْ نُـوحٌ بِـلا شِـكٍّ كَمـَا
[177]
أنَّ مُحَمَّـداً لَهُـمْ قَـدْ خَتَمَـا

وَخَمْسَـةٌ مِنْهُمْ أُوُلُـو الْعَزْمِ الأُلَى
[178]
في سُورَةِ الأحْزَاب والشُّورَى تَلا

وَبـالْمَعَـادِ أيْقَـنَ بـلاَ تَـرَدُّدِ
[179]
ولا ادّعَـا عِلْمٍ بِوَقْتِ الْمَوْعِـدِ

لكِنَّنَـا نُؤْمِـنْ مِنْ غَيْـرِ امْتِـرَا
[180]
بِكُلِّ مَا قَـدْ صَحَّ عَنْ خَيْرِ الْوَرَى

مِنْ ذِكْـرِ آيَـاتٍ تَكُـونُ قَبْلَهَـا
[181]
وَهِـي عَلامَاتٌ وَأشْـرَاطٌ لَهـا

وَيَدْخُـلُ الإيـمَانُ باِلْمَوْتِ وَمَـا
[182]
مِنْ بَعْـدِهِ عَلَى الْعِبَـادِ حُتِمَـا

وَأَنَّ كُـلاٍّ مُقْـعَـدٌ مَسْـؤُولُ :
[183]
مَا الـرَّبُّ مَا الدِّينُ وَمَا الرَّسُولُ؟

َعِنْـدَ ذَا يُثَـبِّـتُ الْمُهَيْـمِـنُ
[184]
بِثَـابِـتِ الْقَـولِ الَّذينَ آمَنُـوا

وَيُوقِـنُ الْمُرْتَـابُ عِنْـدَ ذَلِـك
[185]
بِـأنَّ مَـا مَـوْرِدُهُ الْمَهَالِــك

وَبِـاللِّقَـا والْبَعْـثُ والنُّشُــورِ
[186]
وَبِقِيَـامِنَـا مِـنَ القُـبُـــورِ

غُـرْلاً حُفَـاةً كَجَـرادٍ مُنْتَشِـرْ
[187]
يَقُولُ ذُو الكُفْرَانِ: ذَا يَوْمٌ عَسِـرْ

وَيُجْمَـعُ الْخَلْـقُ لِيَـوْمِ الْفَصْـلِ
[188]
جَمِيعُهُـمْ عُلْوِيُّهُـمْ والسُّفْلِـي

في مَوْقِـف يَجِـلُّ فِيهِ الْخَطْـبُ
[189]
وَيَعْظُـمُ الْهَـوْلُ بِـهِ والْكَرْبُ

وأُحْضِـرُوا للْعَـرْضِ والْحِسَـابِ
[190]
وَانْقَطَعَـتْ عَلائِـقُ الأَنْسَـابِ

وارْتَكَمَـتْ سَجَائِـبُ الأهْـوَالِ
[191]
وانْعَجَـمَ الْبَلِيـغُ فـي الْمَقَـالِ

وَعَنَـتِ الْـوُجُـوهُ لِلْقَـيُّــومِ
[192]
وَاقْتـصَّ مِنْ ذِي الظُّلْمِ لِلْمَظْلُومِ

وَسَـاوَت الْمُـلُـوكِلِلأَجْنَـادِ
[193]
وَجِـيءَ بِالكِتَـابِ والأَشْهَـادِ

وَشَهِـدَت الأَعْضَـاءُ وَالْجَـوَارِحُ
[194]
وَبَـدَتِ السَّـوْءَاتُ والْفَضَائِـحُ

وَابْتُلِيَـتْ هُنَـالِـكَ السَّـرَائـِرْ
[195]
وانكَشَـفَ الْمَخْفِيُّ في الضَّمَائِرْ

ونُشِـرَتْ صَحَـائِـفُ الأَعْمَـالِ
[196]
تُؤْخَـذُ باليَمِـينِ والشِّـمَـالِ

طُوْبَـى لِمَـنْ يَأْخُـذُ بِـالْيمِـينِ
[197]
كِتَابَـهُ بشـرَى بِحُـورٍ عِـينِ

وَالْوَيْـلُ لِلآخِـذِ بـالشِّمَــالِ
[198]
وَرَاءَ ظهْـرٍ لِلْجَـحِيـمِ صَـالِي

وَالْـوَزْنُ بِالقِسْـطِ فَلاَ ظُلْـمَ وَلا
[199]
يُؤْخَـذُ عَبْـدٌ بِسِـوَى مَا عَمِلاَ

فَبَيْـنَ نَـاجٍ رَاجِـح مِيْـزَانُــهُ
[200]
وَمُقْـرفٍ أوْبَـقَـهُ عُدْوَانُــهُ

وَيَنْصِـبُ الْجِسْـرُ بِـلاَ امْتِـرَاءِ
[201]
كَمَـا أتَـى في مُحْكَمِ الأنْبـَاءِ

يَجُـوزُهُ النّـَاسُ عَلَـى أحْـوَالِ
[202]
بِقَـدْرِ كَسْبِهِـمْ مِنْ الأعْمَـالِ

فَبَـيْنَ مُجْـتَـازٍ إلـى الجِنَــانِ
[203]
وَمُسْـرِفٍ يُكَـبُّ في النـيرَانِ

والنَّـارُ والْجَنَّـةُ حَـقٌ وَهُمَـا
[204]
مَوْجُودَتَـانِ لا فَـنَـاء لَهُمَـا

وَحَوْضُ خَيْرِ الْخَلْـقِ حَـقٌّ وبِـهِ
[205]
يَشْرَبُ في الأُخْرَى جَمِيعُ حِزْبـه

كَذَا لَـه لِـوَاءُ حَمْـد يُنْشَــرُ
[206]
وَتَحْتَـهُ الرُّسْـلُ جَمِيعَاً تُحْشَـرُ

كَذَا لَهُ الشَّفَاعَـةُ العُظْمَـى كَمَـا
[207]
قَدْ خصَّـهُ اللـه بِهَـا تَكَرُّمَـا

مِنْ بَعْـد إذن اللـه لا كَمَا يَـرَى
[208]
كُلُّ قُبُـوريٍّ عَلَى اللـه افْتَـرَى

يَشْفَـعُ أوَّلاً إلـى الرَّحْمَـنِ فـي
[209]
فَصْل القَضَـاءِ بَيْنَ أهْل الْمَوْقِفِ

مِن بَعْدِ أنْ يِطْلُبهَـا النَّـاسُ إلـى
[210]
كُلِّ أُولِي العَزْمِ الهُدَاةِ الفُضَــلا

وثَـانِيـاً يَشْفَـعُ فـي اسْتِفْتَـاحِ
[211]
دَارِ النَّـعِيـمِ لأُولـيِ الْفَـلاحِ

هـذَا وَهَـاتَـانِ الشَّفَـاعَتـَان
[212]
قَـدْ خصَّتَـا بِـهِ بِـلا نُكـرَان

وثَـالِثـاً يَشْفَــعُ فـي أقْـوَام
[213]
مَاتُـوا عَلَى دينِ الهُدَى الإسْـلامِ

وأوْبَقَـتْـهُـمْ كَثْـرَةُ الآثَــامِ
[214]
فَـأُدْخِلُـوا النَّارَ بِذَا الإجْـرَامِ

أنْ يَخْرُجُوا مِنْهَـا إلـى الْجِنَـانِ
[215]
بِفَضلِ رَبِّ العَرْضِ ذِي الإحْسَانِ

وَبَعْـدَهُ يَشْفَـعُ كُـلُّ مُـرْسَـل
[216]
وَكُـلُّ عَبْد ذِي صَـلاحٍ وَوَلي

وَيُخْـرِجُ اللـه مِـنَ النِّيْــرَانِ
[217]
جَمِيـعَ مَنْ مَاتَ عَلَى الإيـمَانِ

فـي نَهْـرِ الْحَيَـاةِ يُطْرَحُونَــا
[218]
فَحْمَـاً فَيَحْيَـوْنَ وَيَنْبِتُـونَــا

كَأنَّمَـا يَنْبُـتُ فـي هَيْئَـاتِــهِ
[219]
حَبُّ حَمِيـل السّيْلِ في حَافَاتِـهِ

والسَّـادِسُ الإيـمَـانُ بِالأقْـدَارِ
[220]
فَـأيْقِنَـنْ بِهَـا ولا تُـمَــارِ

فَكُـلُّ شَـيْءٍ بِقَـضَـاءٍ وَقَـدَرْ
[221]
والكُلُّ فـي أُمِّ الكِتَابِ مُسْتَطَـرْ

لا نَـوْءَ لا عَـدْوَى ولا طِيَـرَ وَلا
[222]
عَمَّـا قَضَى اللـه تَعَالى حِـوَلاَ

لاَ غَـوْلَ لاَ هَامَـةَ لاَ ولاصَفَـرْ
[223]
كَمَا بـذَا أخْبَـرَ سَيِّـدُ الْبَشَـرْ

وثَـالِـثٌ مَـرْتَبَـةُ الإحْسَــانِ
[224]
وَتِلكَ أعْـلاَهَا لَـدَى الرَّحْمَـنِ

وَهُوَ رُسُـوخُ الْقَلْبِ في الْعِرْفَـانِ
[225]
حَتَّـى يَكُونَ الْغَيْـبُ كَالْعَيـان


فصل في كون الإيـمان يزيد بالطاعة , وينقص بالمعصيـة ,

وأن فاسق أهل الملة لايكفر بذنب دون الشرك إلا إذا استحله ,

وأنه تحت المشيئة, وأن التوبة مقبولـة ما لـم يغرغـر

إيْمَـاننَـا يَزِيـدُ بِـالطَّاعَــاتِ
[226]
وَنَقْصُـهُ يَكُـونُ بَـالــزلاَّتِ

وَأهْلُـهُ فيـهِ عَلَـى تَفَاضُــلِ
[227]
هَلْ أنْتَ كَالأمْـلاكِ أوْ كَالرُّسُل

وَالْفَاسِـقُ الْمَلِّـيُّ ذُو الْعِصْيَـانِ
[228]
لَمْ يُنْـفَ عَنـهُ مُطلَقُ الإيـمَانِ

لَكنْ بقَـدْر الْفِسْـقِ والْمعَاصِـي
[229]
إيْمَانـهُ مَا زالَ فـي انْـتِقَـاصِ

ولاَ نَـقُـولُ إنَّـهُ فـي النَّــارِ
[230]
مُخَلَّـدٌ، بَـلْ أمْـرُهُ للْبَــارِي

تَحْتَ مَشِيئَـةِ الإلـهِ النّـَافِـذَهْ
[231]
إنْ شَـا عَفَـا عَنْهُ وإنْ شَا آخَذَهْ

بِقَـدْرِ ذَنْبِـهِ ، وإلـى الجِنَــانِ
[232]
يُخْـرَجُ إنْ مَـاتَ عَلَى الإيْمَانِ

والْعَرضُ تَيْسِيرُ الْحِسَابِ في النَّبَـا
[233]
وَمَـنْ يُنَاقَـشِ الْحِسَابَ عُذِّبَـا

ولا نُكَفِّـرْ بِـالْمَعَاصِـي مُؤْمِنَـاً
[234]
إلا مَعَ اسْتِحْلاَلِـهِ لـماَ جَنَـى

وَتُقْبَـلُ التَّوْبَـة قَبْـلَ الغَرْغَـرَه
[235]
كَمَا أتَى في الشَّرْعَـةِ الْمُطَهَّـرَه

أمَّـا مَتَـى تُغلَـقُ عَنْ طَالِبِهَـا؟
[236]
فَبطلُـوعِ الشَّمْـسِ مِنْ مَغْرِبِـهَا


فصل في معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وتبليغه الرسالة,

وإكمـال الله لنا به الدين,وأنه خاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين,

وأن مـن ادعـى النبـوة بعـده فهـو كـاذب

نَبُّينَـا مُحَمَّـدٌ مِـنْ هَـاشِــمٍ
[237]
إلى الذَّبِيـحِ دُونَ شَـكِّ يَنْتَمِـي

أرْسَلَـهُ اللـه إليْنَـا مُـرْشِــدَا
[238]
وَرَحْمَـةً للعَـالَمِـينَ وَهُـدَى

مَـوْلِـدُهُ بَمَـكَّـةَ الْمُطَهَّــرَهْ
[239]
هجْـرَتُـهُ لطَيْبَـةَ الْمُنَــوَّرَهْ

بَعْـدَ أرْبَعِـينَ بَـدَأَ الْوحـيُ بِـهِ
[240]
ثُـمَّ دَعَـا إلى سَبِيِـلِ رَبِّــهِ

عَشرَ سِنِينَ أيُّهَـا النَّـاسُ اعْبُـدُوا
[241]
رَبّـاً تَعَالـى شَأْنُـهُ ووحِّـدُوا

وَكَانَ قَبْـلَ ذَاكَ في غَـارِ حِـرَا
[242]
يَخْلُـو بِذِكْرِ رَبِّـهِ عَـنِ الوَرَى

وَبَعْـدَ خَمْسِـينَ مِـنَ الأعْـوَامِ
[243]
مَضَـتْ لعُمْـرِ سَيِّـدِ الأنَـامِ

أسْـرَى بِـهِ اللـه إليِهِ في الظُّلَمْ
[244]
وَفَـرَضَ الخَمْـسَ عَلَيْهِ وَحَتَـمْ

وَبَعْـدَ أعْـوَامٍ ثَـلاثَـةٍ مَضَـتْ
[245]
مِنْ بَعْدِ مِعْـرَاجِ النَّبِيِّ وانقَضَتْ

أُوذِنَ بِـالْهِجْـرَةِ نَحْـوَ يَثْرِبَـا
[246]
مَعَ كُلِّ مُسْلِـمٍ لَـهُ قَدْ صَحِبَـا

وَبَعْدَهَـا كُـلِّـفَ بِـالقِتَــالِ
[247]
لِشيـعَـة الْكُفْـرَانِ والضَّـلاَلِ

حتـى أتَـوْا للدِّيـنِ مُنْقَـادِينَـا
[248]
وَدَخَلُـوا في السّلْمِ مُذْعِنِـينَـا

وَبَعْـدَ أنْ قَـدْ بَلَّـغَ الرِسَـالَـهْ
[249]
وَاسْتَنقَـذَ الْخَلْـقَ مِنَ الْجَهَالَـهْ

وأكْمَـلَ اللـه بِـهِ الإسْـلاَمـَا
[250]
وقَـام دِيـنُ الْحَـقِّ وَاسْتَقَامَـا

قَبَضَـهُ اللـه العَلـيُّ الأعْلَـى
[251]
سُبْحَانَـهُ إلـى الرَّفِيـقِ الأعْلَى

نَشْهَـدُ بِـالْحَـقِّ بِـلاَ ارْتِيَـابِ
[252]
بِأنَّـهُ الْمُرْسَـلُ بِـالِكِتَــابِ

وأنَّـهُ بَلَّـغَ مَـا قَـدْ أُرْسِــلاَ
[253]
بِـهِ وَكُلُّ مَـا إليْـهِ أُنْـــزِلاَ

وكُلُّ مَنْ مِـن بَعْـدِهِ قَدِ ادَّعـى
[254]
نُبُـوَّةً فَكَـاَذِبٌ فِيمَـا ادَّعَـى

فَهْوَ خِتَـامُ الرُّسْـل بِـاتِّفَــاقِ
[255]
وأفضَلُ الْخَلْـقِ عَلى الإطـلاَقِ


فصل فيمن هو أفضل الأمـة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ,

وذكر الصحابة بمحاسنهم ,والكـف عن مساويهم وماشجر بينهم

وَبَعْـدَهُ الْخَلِيـفَـةُ الشَّفِيــقُ
[256]
نِعْـمَ نَقِيـبُ الأُمَّـةِ الصِّدِّيـقُ

ذَاكَ رَفِيقُ الـمُصْطَفَى فـي الْغَـارِ
[257]
شَيْـخُ الْمُهاجريـنَ والأنْصَـارِ

وهُـوَ الَّـذِي بِنَفْسِـهِ تَوَلَّــى
[258]
جِهَـادَ مَنْ عَنِ الْهُـدَى تَولَّـى

ثَاِنيـه فـي الفَضْـلِ بِلاَ ارْتيـاب
[259]
الصَّـادِعُ النَّـاطِقُ بِالصَّـوَابِ

أعنـي بِـهِ الشَّهْمَ أبَا حَفْص عُمَرْ
[260]
مَنْ ظَاهَرَ الدِّينَ الْقَويـمَ ونصَـرْ

الصَـارِمُ الْمنكِـي عَلَى الكُفَّـار
[261]
وَمُوسِـعُ الْفُتُـوحَ في الأمْصَـارِ

ثَـالِثُهُـمْ عُثمـانُ ذُو النُّورَيْـنِ
[262]
ذو الْحِلـمِ والْحَيَـا بِغَيْرِ مَيْـنِ

بَحْـرُ الْعلُـومِ جَامِـعُ الْـقُـرْآنِ
[263]
مِنْـهُ اسْتَحَتْ مَلائِـكُ الرَّحْمَنِ

بَايَـعَ عَنْـهُ سَيِّـدُ الأَكــوَانِ
[264]
بِكَفِّـهِ فِـي بَيْعَـةِ الرِّضْــوَانِ

والرَّابِـعُ ابْنُ عَـمِّ خَيْـرِ الرُّسُـلِ
[265]
أعْنِي الإماَمَ الْحَقَّ ذا الْقَدْرِ الْعَلي

مُبِيـدُ كُـلِّ خَـارِجـيٍّ مَـاِرقِ
[266]
وَكُـلِّ خِـبٍّ رافِضِـي فَاسِـقِ

مَـن كَانَ للرَّسُـولِ فـي مَكَـانِ
[267]
هَـارُونَ مِنْ مُوسَـى بِلاَ نُكْرَان

لاَ فـي نُبـوَّةٍ فَقَـدْ قَدمْـتَ مَـا
[268]
يَكْفَـي لِمَنْ مِنْ سُوْءِ ظَنٍّ سَلِمَـا

فَـالسِّتـةُ الْمَكَمِّلُـونَ الْعَشـرَهْ
[269]
وَسَائِـرُ الصَّحْبِ الكِرَامِ الْبَـرَرَهْ

وأهْـلُ بَيْـتِ الْمُصْطَفَى الأطْهَـاِر
[270]
وَتَـابِعُـوهُ السَّـادَةُ الأَخيَــار

فَكُلُّهُـمْ فـي مُحْكَـمِ القُـرْآنِ
[271]
أَثنَـى عَلَيْهمْ خَالِـقُ الأكْـوَانِ

فـي الفْتَـحِ والْحَدِيـدِ والْقِتَـالِ
[272]
وَغَيْرَهَـا بِـأكْمَـلِ الْخِصـَالِ

كَـذَاكَ فـي التَّـوْرَاةِ والإنْجِيـلِ
[273]
صِفَـاتُهُـمْ معلومـةُ التفصيـل

وذكرُهم فـي سنَّـة الـمختـارِ
[274]
قَدْ سَـارَ سَيْرَ الشَّمس في الأقْطَارِ

ثـم السُّكُوتُ واجِبٌ عَما جَـرَى
[275]
بَيْنَهُـمْ مِنْ فِعْـلِ مَا قَـدْ قُـدِّرَا

فَـكُلُّهُـمْ مُجْتَـهِـدٌ مُثَــابُ
[276]
وَخَطَـؤُهُـمْ يَغْفِـرُهُ الوَهَّـابُ


خاتمة في وجـوب التمسك بالكتاب و السنة , و الرجوع عند

الاختـلاف إليهمـا , فمـا خـالفهمـا فهـو رد

شَـرْط قُبُولِ السَّعْـي أنْ يَجْتَمِعَـا
[277]
فِيـهِ إصَابَـةٌ وإخْـلاَصٌ مَعَـا

للـه رَبَّ الـعَـرْشِ لا سِــوَاهُ
[278]
مُوَافِـقَ الشَّـرْعَ الَّذِي ارْتَضَـاهُ

وَكُـلُّ مَـا خَـالَـفَ لِلوَحْيَيْـنَ
[279]
فَإنَّـهُ رَدٌّ بِغَـيْـرِ مَيْــــنِ

وكُلُّ مَـا فِيـهِ الخِـلاَفُ نَصَبَـا
[280]
فَـرَدُّهُ إليْهِمَـا قَـدْ وَجَبَـــا

فَالدِّيـنُ إنَّمَـا أتَـى بِـالنَّقْــلِ
[281]
ليْسَ بِالأوْهَـامِ وَحَـدْسِ الْعَقْل

ثُـمَّ إلـى هُنَـا قَـدْ انْتَهَيْــتُ
[282]
وَتَـمَّ مَـا بِجَمْعِـهِ عُنِيــتُ

سَمَّيْتُـهُ بِسُـلـمِ الوُصُـــولِ
[283]
إلى سَمَـا مَبَاحِـثِ الأصُـوُلِ

والْحَمْـدُ للـه عَلَـى انتِهَائِــي
[284]
كَمَا حَمِـدْتُ اللـه في ابْتِدَائي

أسْـأَلُـهُ مَغْفِـرَةَ الـــذُّنُوبِ
[285]
جَمِيعِهَـا وَالسِّـتْـرَ لِلعُيُـوبِ

ثُـمَّ الصَّـلاَةُ وَالسَّـلاَمُ أبَــدَا
[286]
تَغْشَى الرَّسُولَ الْمُصْطَفَى مُحَمَّداً

ثُـمَّ جَمِيـع صَحْبِــهِ والآلِ
[287]
السَّـادَةِ الأئِـمَّـةِ الأبْــدَالِ

تَـدُومُ سَـرمَـدَا بِـلا نَـفَـادِ
[288]
مَـا جَـرَتْ الأقْـلاَمُ بِالْمِـدَادِ

ثُـمَّ الدُّعَــا وَصيَّـةُ القُـرَّاءِ
[289]
جَمِيعهـمْ مِنْ غَيْرِ مَا اسْتثْـنَـاءِ

أبْيَـاتُهَـا (يُسْـر) بِعَـدِّ الْجُمـَلِ
[290]
تَأْرِيخُهَا(الْغفْـرَانُ) فَافْهَمْ وَادْعُ لي


وختاما : أوصيكم بحفظهـا, ومن ثم قـراءة شرحهـا

(( معارج القبول, شرح سلم الوصول )) لنفس النـاظـم.

ففي ذلكمـا خير لا يعلمـه إلا اللــه.


Admin
Admin
Admin

المساهمات : 107
تاريخ التسجيل : 18/04/2011
العمر : 34
الموقع : جمهورية مصر الاسلامية

http://shababislam.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سلم الوصول  Empty رد: سلم الوصول

مُساهمة  Admin في الثلاثاء أبريل 19, 2011 5:11 am

Admin كتب:



منظـومـة

سلم الوصول إلى علم الأصول

في

توحيـد الله و اتبـاع الرسـول

للشيـخ العلامـة/حافظ بن أحمـد الحكمـي -رحمه الله-

(1342-1377 هـ)

بسـم الله الرحمـن الرحيـم

أبْـدَأُ بـاسْـمِ الله مـُسْتَعِينــا
[1]
رَاضٍ بِـهِ مُـدَبّـِرا مُعِيـنَـا

والْحَـمْدُ لله كَمَـاهَـدَانَــا
[2]
إلى سَبِـيـلِ الْحَـقِّ و اجْتَبَانـا

أحْمَـدُهُ سُبْحَانَـهُ و أشْـكُـرُهْ
[3]
ومِن مَسَـاوِي عَمَلي أسْتَغفِـرُهْ

و أسْتَعِِينُـهُ عَلـى نيْـلِ الرِّضَـا
[4]
وأسْتَمِـدُّ لُطفَـهُ في مَـا قَضَـى

وبعدُ: إِنـي بـِالْيقِـينِ أشْـهَـد
[5]
شَهـادَةَ الإخلاصِ أنْ لا يُعْبَـدْ

بالْحَـقِّ مأْلـُوهٌ سِـوَى الرَّحْمـن
[6]
مَنْ جَـلَّ عَن عَيْبٍ و عَنْ نُقْصَانِ

و أن خيْـرَ خَلْـقِـهِ محـمَّــدا
[7]
مَنْ جـاءنَـا بالْبَيِّنَـات و الْهُدَى

رسـولـه إلى جَمِيـعِ الْخَـلْـق
[8]
بالنّـُورِ و الْهُـدَى ودِينِ الْحَـقِّ

صَلَّـى عَلَيْـهِ رَبّـُنَـا وَمـجَّـدا
[9]
واْلآلُ وَالْصَّحْبُ دَوَامـاً سَرْمَدَا

وَبَعْدُ: هَـذَا النَّظـمُ في الأُصـولِ
[10]
لِمَـنْ أرَادَ مَنْـهـجَ الرَّسُـول

سأَلَنِـي إيّـَاهُ مَـنْ لا بُــدَّ لِي
[11]
منِ امْتـِثَـالِ سُؤلْـهِ الْمُمْتَثَـل

فَقُلْتُ مَع عَجْـزي و مَع إِشفَـاقِي
[12]
مُعْتَمِـداً على الْقَدِيـرِ الْبَاقِـي


مقدمة: تعرف العبد بـمـا خلق له ,

وبأول ما فرض الله تعالى عليـه ,

و بـمـا أخذ الله عليـه به الميثـاق في ظهر أبيـه آدم,

و بـمـا هو صائـر إليـه

إعْلـَمْ بـأَنَّ الله جَـل وَعَــلاَ
[13]
لَـمْ يَتْـرُكِ الْخَلْقَ سُدَى وَهَمَلاَ

بَـلْ خَلَـقَ الْخَلْـقَ لِيعْبُــدُوهُ
[14]
وَبـِالإلـهِـيَّـــةِ يُفـردُوهُ

أخْـرَجَ فيمَـا قد مَضَى مِن ظَهْـر
[15]
آدم ذُرِّيّـَتَــهُ كَـالـذَّرِّ

وأخَـذَ العَهْـدَ عَلَيْهِـمْ أنَّـــهُ
[16]
لاَ رَبَّ مَعْبُـودٌ بـحـقٍّ غَيْـرَهُ

وَبَعْـدَ هَذَا رُسْلَـهُ قَـدْ أرْسَـلاَ
[17]
لَهُمْ وَبـالْحَقِّ الْكِتَـابَ أنْـزَلاَ

لِكَيْ بِـذَا الْعَهـدَ يُـذَكِّرُوهُـمْ
[18]
وَيُنـذِرُوهُـمُ وَيُبَشِّـرُوهُــم

كِيْ لاَ يَكُـونَ حُجـة للنَّاسِ بَـلْ
[19]
لله أعْلَـى حُجَّـة عَـزَّ وَجَـلْ

فَمَـنْ يُصَدِّقْهُـمْ بِـلاَ شِقَــاقِ
[20]
فَقَـدْ وَفَـى بِـذَلِكَ الْمِيثَـاقِ

وَذَاكَ نَـاجٍ مِـن عَـذَابِ النَّـارِ
[21]
وَذَلِكَ الْـوَارِثُ عُقبَـى الـدَّارِ

وَمَنْ بِهِـمْ وَبـالْكِتَـابِ كَذِّبَـا
[22]
وَلاَزَمَ الإعْـرَاضَ عَنـهُ والإبَـا

فَذَاكَ نَـاقِـضٌ كِـلاَالعَهْدَيْـنِ
[23]
مُسْتَوجِـبٌ لِلخِزي في الدَّارَيْـن


فصل في كون التوحيـد ينقسم إلى نوعين ,

وبيان النوع الأول وهو توحيـد الـمعرفـة والإثـبـات

أوَّلُ وَاجِـبٍ عَلـى الْعَبِـيــد
[24]
مَعْرِفَـةُ الرَّحْمَـنِ بِـالتَّوْحِيـدِ

إذْ هُـوَ مِن كُـلِّ الأَوَامِر أعْظَـمُ
[25]
وَهُـوَ نَوْعَـانِ أيَـا مَن يَفْهَـمُ

إثْبَـاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَـلَّ وعَـلاَ
[26]
أسْمَائِـهِ الْحُسْنَى صِفَاتِـهِ العُلَى

وَأنَّـهُ الـرَّبُّ الْجَلِيـلُ الأكْبَـرُ
[27]
الْخَالِـقُ الْبَـارِىءُوَالْمُصَـوِّرُ

بَاري الْبَرَايـَا مُنْشِـىءُ الْخَلائِـقِ
[28]
مُبْدِعُهُـمْ بِلاَ مِثـالٍ سَـابِـقِ

الأوَّلُ الْمُبـدِي بِـلاَ ابْـتِـدَاءِ
[29]
والآخِـرُ الْبَـاقِـي بِلاَ انْتِهَـاءِ

الأحَـدُ الفَـرْدُ الْقَـدِيرُ الأزَلـيّ
[30]
الصَّمَـدُ الْبَـرُّ الْمُهَيْمِـنُ العَلِيّ

عُلُـوَّ قَهـرٍ وَعُلُـوَّ الشَّـــانِ
[31]
جَـلَّ عَنِ الأضْـدَادِ وَالأعْـوَانِ

كَـذَا لَـهُ الْعُلُـوُّ والفَوْقِـيَّـهْ
[32]
عَلَـى عِبَـادِهِ بِـلاَ كَيْفِـيَّـهْ

وَمَـعَ ذَا مُطَّلِـعٌ إلَيْهِـــمُ
[33]
بعلْمِـهِ مُهَيْـمـنٌ عَلَيْهِـــمُ

وَذِكـرُهُ لِلقُـرْبِ وَالْمَعِيَّــةْ
[34]
لَـمْ يَنْـفِ لِلْعُلُـوِّ وَالْفَوْقِيــهْ

فَـإِنَّـهُ الْعلـيُّ فـي دُنُـــوِّهِ
[35]
وَهُـوَ الْقـَريِبُ جَلَّ في عُلُـوِّهِ

حَـيٌّ وَقَـيّـُومٌ فَـلاَ يَنَـــامُ
[36]
وَجَـلَّ أَنْ يُشْبِـهـهُ الأنَــامُ

لاَ تَبْلُـغُ الأوْهَـامُ كُنْـهَ ذَاتـِـهِ
[37]
وَلاَ يُكَيِّـفُ الْحِجَـا صِفَـاتِـهِ

بـاقٍ فَلاَ يَفْنَـى وَلاَ يَبِـيــدُ
[38]
وَلاَ يَكُـونُ غَيْـرَ مَا ُيرِيــدُ

مُنـفَـرِدٌ بِـالْخَلْــقِ وَالإرَادَهْ
[39]
وَحَـاكِمٌ – جَلَّ- بِمَــا أرَادَهْ

فَمَـنْ يَشَـأْ وَفَّـقَـهُ بِفَضْلِــهِ
[40]
وَمـن يَشَـأْ أضَلَّـهُ بِعَدْلِــهِ

فَمِنْهُـمُ الشَّـقِـيُّ والسَّعِيــدُ
[41]
وَذَا مُـقَـرَّبٌ وَذَا طَـريــدُ

لِحِكْمَـةٍ بَـالِغَـةٍ قَضَـاهَـــَا
[42]
يَسْتَوْجـبُ الْحَمْدَ عَلَى اقتِضَاهَا

وهُـوَ الَّذِي يَـرَى دَبِيـبَ الـذَرّ
[43]
في الظُّلُمَاتِ فَوْقَ صُمِّ الصَّخْـرِ

وَسَامِـعٌ لِلْجَـهْـرِ وَالإِخفـَاتِ
[44]
بِسَمْعِـهِ الْوَاسِـعِ لِلأَصْـوَاتِ

وَعِلْمُـهُ بِمَـا بَـدَا وَمَـا خَفِـي
[45]
أحَـاطَ عِلْما بالْجَليِّ وَالْخَفِـي

وَهُـوَ الْغَنِـيُّ بِـذَاتِـهِ سُبْحَانَـهُ
[46]
جَـلَّ ثَنَـاؤُهُ تَعَالـى شَأنُــهُ

وكُـلُّ شَـيْءٍ رِزْقُـهُ عَليْــهِ
[47]
وَكُلُّنـَا مُفْتَـقِـرٌ إِلَيْــــهِ

كَلَّمَ مُـوسَـى عَبْـدَهُ تَكْليِمَـا
[48]
وَلَـمْ يَـزَلْ بِخَلْقِـهِ عَلِيمَــا

كَلاَمُـهُ جَـلَّ عَـنِ الإِحْـصَـاءِ
[49]
وَالحَصْـرِ وَالنَّفَـادِ وَالْفَنَــاءِ

لَـوْ صَـارَ أَقلاَمـاً جَميعُ الشَّجَرِ
[50]
وَالبَحْـرُ تُلقَـى فِيهِ سَبْعُ أبْحُـرِ

وَالْخَلْـقُ تَكتُبْـهُ بِكُــلِّ آنِ
[51]
فَنَـتْ وَلَيْـسَ القَـوْلُ مِنهُ فَانِ

وَالْقَـوْلُ في كِتَابِـهِ الـمُفَصَّـلْ
[52]
بِـأنَّـهُ كَلامُـهُ الْـمُنَــزَّلْ

عَلَى الرَسُولِ المُصْطَفَى خَيْرِ الوَرَى
[53]
لَيْـسَ بِمَخْلُـوقٍ ولا بِمُفْتـَرَى

:يُحْفَـظُ بِالقَلْـبِ , وَبِـاللَّسَـانِ
[54]
يُتْلَـى , كَمَـا يُسْمَـعُ بالآذَانِ,

كَـذَا بِالأَبْصَـارِ إِلَيْـهِ يُنْظَــرُ ,
[55]
وَبِالأيَـادِي خَطُّـهُ يُـسَطَّـرُ,

وَكُـلُّ ذِي مَخلُوقَـة حَقِيـقَـهْ
[56]
دُونَ كَـلامِ بَـارِيءِ الْخَلِيقَـه

جَلَّـتْ صِفَـاتُ رَبِّنَـا الرَّحْمـنِ
[57]
عَنْ وَصْفِهَـا بِالْخَلْقِ وَالْحَدثَـانِ

فَالصوْتُ والأَلْحَانُ صَوتُ الْقَـارِي
[58]
لكنَّمَـا الْمَتلُـوُّ قَوْلُ الْبَـارِي

مَـا قَاَلـهُ لاَ يَقبَـلُ التَّبْدِيــلاَ
[59]
كَـلاَّ وَلاَ أصْـدَقُ مِنـهُ قِيـلا

وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ عَن خَيْرِ الـمَلاَ
[60]
بِـأنَّـهُ عّـزَّ وَجَـلَّ وَعَــلا

في ثُلُـثِ اللِّيْـلِ الأخِيـرِ يَنْـزِلُ
[61]
يَقُولُ: هَـلْ مِن تَائِـب فَيُقبِِـلُ؟

هَلْ مَنْ مُسِـيءٍ طالِبٍ للْمَغْفِـرَهْ؟
[62]
يَجِـدْ كَرِيـماً قَابِـلاً لِلْمَعْذِرَهْ

يَمُـنُّ بِـالْخَيْرَاتِ وَالْفَضَـائِـلْ
[63]
وَيَسْتُـرُ العَيْبَ ويُعْطِي السَّائِـلْ

وَأنَّـهُ يَـجِـيءُ يَـوْمَ الفَصْــل
[64]
كَمَـا يَشَـاءُ لِلْقَضـاءِ الْعَـدْلِ

وأنَّـهُ يـرَى بِـلاَ إنْـكَـــارِ
[65]
في جَنَّـةِ الفِـرْدَوْسٍ بِـالأبصَارِ

كـلٌّ يَـرَاهُ رُؤيَـةَ العِيَـــانِ
[66]
كَمَـا أتَـى في مُحْكَمِ القُـرآنِ

وَفـي حَـديـثِ سَيِّـدِ الأنَـامِ
[67]
مِنْ غَيْـرِ مَا شَـكٍّ وَلا إِبْهَـامِ

رُؤْيَـةَ حَـقٍّ لَيْـسَ يَمْتَـرُونَهَـا
[68]
كَالشَّمْسِ صَحْواً لاَ سَحَابَ دُونَهَا

وَخُـصَّ بـالرُّؤيَــةِأوْلِيـاؤُهُ
[69]
فَضِيلَـة وَحُجِبُـوا أَعْــدَاؤُهُ

وَكـلُّ مَـا لَـهُ مِـنَ الصِّفَـاتِ
[70]
أثْبَتَهَـا فـي مُحْكَـمِ الآيَـاتِ

أوْ صَـحَّ فيمَـا قَالَـهُ الرَّسُـولُ
[71]
فَحَقُّـهُ التَّسلِيـمُ وَالقَبُــولُ

نـمِرُّهَا صَرِيـحَـةً كَمَا أتَــتْ
[72]
مَعَ اعْتِقَادِنَـا لـمَا لَـهُ اقْتَضَتْ

مِـنْ غَيْـرِ تَحْرِيـف وَلاَ تَعْطِيـلِ
[73]
وغَيْـرِ َتكْيـِيـف وَلاَ تَمْثيـلِ

بَـلْ قَوْلُنَـا قَـوْل أئمـةِ الهـدَى
[74]
طُوبَى لِمَنْ بـهَدْيِهِِمْ قَد اهْتـدَى

وَسَـمِّ ذَا النَّـوْعِ مِـنَ التَّوحِيـد
[75]
تَـوْحِيـدَ إثْبَـاتٍ بِلا تَرْدِيـدِ

قَدْ أفْصَحَ الوَحـيُ الـمُبيـن عَنْهُ
[76]
فَاْلتَمِـسِ الْهُـدَى الْمُنِيَر منـهُ

لاَ تَتَّبِـعْ أقـوَالَ كـلِّ مَـارِدِ
[77]
غَـاوٍ مُضِـلٍّ مَـارِق مُعانِــدِ

فَلَيْـسَ بَعْـدَ رَدِّ ذَا التِّبْـيَـانِ
[78]
مِثْقَـالُ ذَرَّة مِـنَ الإيـمَــان


فصل في بيان النوع الثاني من أنواع التوحيد وهو توحيد الطلب والقصد

وأنه هو معنى لاإلـه إلا الله

هـذا وَثَانِـي نَوعَـي التوْحِيـدِ
[79]
إفْـرادُ رَبِّ الْعـرْشِ عنْ نَديـدِ

أنْ تَعْبُـدَ الله إلـهـاً وَاحِــدَا
[80]
مُعْتَـرِفـاً بِحَقِّـهِ لاَ جَاحِــدَا

وَهوَ الَّـذي بـه الإلـه أرْسَـلا
[81]
رُسْلَـهُ يَدْعُـونَ إلَيْــهِ أولا

وأنْـزَلَ الْكِتَـابَ و التِّـبْـيَانَـاً
[82]
مِـن أجْلِهِ وَفَـرَقَ الْفُرْقَـانَــا

وكَلـفَ الله الرَّسُـولَ الْمُجْتَبَـى
[83]
قِتَـالَ مَن عَنْـهُ تَوَلَّـى وَ أبَـى

حَتَّى يَكُونَ الدِّيـنُ خَالِصـا لـه
[84]
سِـرّاً وَجَهْـرَاً دِقَّـه وَجِلَّــهُ

وَ هَكَـذَا أمَّتُـهُ قَـدْ كُلِّفُــوا
[85]
بذَا وَفي نصِّ الْكِتَابِ وُصِفُــوا

وَقَـدْ حَـوَتْـهُ لَفْظَـةُ الشَّهَـادَهْ
[86]
فَهِـيَ سَبِيلُ الْفَـوْزِ وَالسَّعَـادَهْ

مَن قَـالَهَـا مُعْتَقِـداً مَعْنَاهــا
[87]
وَكَـانَ عَامِـلاً بِمُقْتَضَـاهَــا

في القَـوْلِ والفِعْلِ ومَـاتَ مُؤمِنـاً
[88]
يُبْعَـثُ يَوْمَ الْحَشـرِ نَـاجٍ آمِنَا

فَـإِن مَعْنَاهَـا الَّـذِي عَلَيْـــهِ
[89]
دَلـتْ يَقِينـا وَهَـدَتْ إِلَيْــهِ

أن لَيْـسَ بِالْحَـقِّ إِلـهٌ يُعْبَــدُ
[90]
إلاَّ الإلـهُ الوَاحِدُ الـمُنْفَــرِدُ

بِالْخَلـقِ وَالـرِّزْقِ وَبالتَّـدْبِيـرِ
[91]
جَـلَّ عَـنِ الشَّريِـكِ وَالنَّظِيـرِ

وَبِشُـرُوطٍ سَبْعَـةٍ قَـدْ قُيِّـدَتْ
[92]
وَفي نُصُـوصِ الوَحْيِ حَقاً وَرَدَتْ

فَـإنَّـهُ لَمْ يَنتَفِـعْ قَائِلُهَــــا
[93]
بِالنُّطْـقِ إلاَّ حَيْـثُ يَسْتَكْمِلُهَـا

الْعِـلـمُ وَالْيَقِـينُ وَالقَبُـــولُ
[94]
وَالانْقِيَـادُ فَـادْرِ مَـا أقُــولُ

وَالصِّـدْقُ وَالإِخْـلاَص وَالْمَحَبَّـه
[95]
وَفَّـقَـكَ الله لِمَـا أحَبَّـــه


فصل في تعريف العبـادة , وذكـر بعض أنواعهـا , و أن من

صـرف منها شيئـا لغيـر الله فقـد أشـرك

ثُمَّ الْعِبَـادَةُ هـيَ اسْـمٌ جَامِـعُ
[96]
لِكُـلِّ مَا يَرضَى الإلهُ السَّـامِـع

وَفِي الْحَدِيـثِ مُخُّـهَـا الدُعَـاءُ
[97]
خَوْفٌ تَوَكُّـلٌ كَـذَا الرَّجَـاءُ

وَرَغْبَـةوَرَهْبَـةٌ خشــوعُ
[98]
وَخَشيَـةٌ إنَـابَـة خـضُـوع

وَالاسْتِـعَـاذَةُ والاسْتِـعَـانَــهْ
[99]
كَذَا اسْتِغَاثـةٌ بـهِ سُبْحَـانَـهْ

وَالذَّبْـحُ وَالنَّـذْرُ وَغَيْـرُ ذَلِـك
[100]
فَافْهَمْ هُدِيْتَ أوْضَـحَ الْمَسَالِك

وَصَـرْفُ بَـعْضِهَـا لغَيْـرِ اللـه
[101]
شِـرْكٌ وَذَاكَ أقْبَـحُ الْمَنَاهِـي


فصل في بيان ضـد التوحيد وهو الشرك ,

وأنه ينقسم إلى قسميـن: أصغر وأكبر, وبيان كـل منهـما

وَالشِّـرْكُ نَوْعَـانِ: فَشِرْكٌ أَكْبَـرُ
[102]
بـهِ خُلـودُ النَّـارِ إذْ لاَ يُغْفَـرُ

وَهُوَ اتِّخَـاذُ الْعَبْـدِ غَيْـرَ اللـهِ
[103]
نِـدّاً بـهِ مُسَوِّيـاً مُضَاهِــي

يَقْصُـدُهُ عِنْـدَ نَـزَولِ الضُّــرِّ
[104]
لِجَلْـبِ خَيْـرٍ أوْ لِدَفْـعِ الشرِّ

أوْ عِنْـدَ أيِّ غَـرَضٍ لاَ يَـقـدِرُ
[105]
عَلَيْـهِ إلاَّ الْمَـالِكُ الْمُقتَـدِرُ

مَـعْ جَعْلِـهِ لِذَلِكَ الْمَـدَعُــوِّ
[106]
أوِ الـمُعَظَّمِ أوِ الـمرْجُـــوِّ

في الْغَيْـبِ سُلْطَانـاً بـهِ يَطَّلـعُ
[107]
عَلَى ضَمِـيرِ مَنْ إلَيْـهِ يَـفْـزَعُ

وَالثَّـانِ شِـركٌ أصْغَرُ وَهُوَ الرِّيَـا
[108]
فَسَّـرَهُ بِـهِ خِتَـامُ الأنْبِيَـــا

وَمِنـهُ إقسَـامٌ بِـغَيْـرِ البَـاري
[109]
كَمَـا أتَـى في مُحْكَمِ الأخْبَـارِ


فصل في بيان أمـور يفعلهـا العامـة

منها ما هو شرك ومنها مـا هـو قـريب منـه ,

وبيـان حكم الرقـى و التمـائـم

وَمَنْ يَثِـقْ بـوَدْعَـةٍ أوْ نَــابِ
[110]
أوْ حَلْقَـةٍ أوْ أعْيُـنِ الذِّئَـابِ

أوْ خيْـط أوْ عُضْـوٍ منَ النُّسُـورِ
[111]
أوْ وَتَـرٍ أو ترْبَـةِ القُبُــورِ

لأيِّ أمْـرٍ كـائِـنٍ تَعَلّقَـــهْ
[112]
وَكَلَـهُ الله إلـى مـا عَلَّقَــهْ

ثُم الرُّقَـى مـنْ حُمَـةٍ أوْ عَيْـنٍ
[113]
فَـإنْ تكُنْ مِنْ خَالِـصِ الوَحْيَيْنِ

فَذَاكَ مِنْ هَـدْيِ النَّبِـيِّ وشِرْعَتِـهِ
[114]
وَذَاكَ لاَ اخْتِـلافَ في سُنِّيَـتِـهِ

أمَّا الرُّقَـى الْمَجْهُولَـةُ الْمَعانِـي
[115]
فَذَاكَ وِسْـوَاسٌ مِـنَ الشَّيْطَـانِ

وَفِيـهِ قَدْ جَـاءَ الْحَدِيـثُ أنَّـه
[116]
شِـرْكٌ بِلا مِرْيَـةٍ فَـاحْذَرْنَّـهْ

إذْ كُـلُّ مَـنْ يَقولُـهُ لا يَـدْرِي
[117]
لَعَلـهُ يَكُـونُ مَحْـضَ الكُفْـرِ

أوْ هُو مِنْ سحْـرِ الْيَهُـودِ مُقْتَبَسْ
[118]
عَلَى العَـوامِ لبَّسُـوهُ فَالْتَبَـسْ

فَحـذراً ثـم حَـذَارِ مِنْـــهُ
[119]
لا تَعْـرِف الْحَـقَّ وَتَنْـأى عَنْهُ

وفـي التَّمَـائِـمِ الْمُعَلَّـقَــاتِ
[120]
إن تَـكُ آيـاتٍ مُبَيِّنــاتِ

فَـالاخْتِلاَفُ وَاقِـعٌ بَيْنَ السَّلَـفْ
[121]
فَبَعْضُهُمْ أجَـازَها والْبَعْـضُ كَفْ

وإنْ تَكُـنْ مِمَّا سـوَى الوَحْيَيْـنِ
[122]
فإنَّهَـا شِـرْكٌ بِغَيْـرِ مَيْـــنِ

بَـلْ إنَّـهَـا قَسيْمَــةُ الأزْلاَمِ
[123]
في الْبُعـدِ عَن سِيمَا أُولي الإِسْلاَمِ


فصل من الشرك: فعل من يتبرك بشجرة أو حجر أو بقعة أو قبر أو نحـوها

يتخذ ذلك المكان عيـدا ,

وبيـان أن الزيارة تنقسم إلى: (سنيـة وبدعيـة وشركيـة)

هَـذَا ومِنْ أعْمَـالِ أهْلِ الشِّـرْكِ
[124]
مِـنْ غَيْـرِ مَا تَـرَدُّدٍ أوْ شَـكِّ

مَا يَقْصُـدُ الجُهَّـالُ مِنْ تَعْظِيمِ مَـا
[125]
لَمْ يَـأذَنِ اللـه بِـأنْ يَعَظَّمَــا

كَمَـنْ يَلُـذْ بِبقعَـةٍ أوْ حَـجَـرِ
[126]
أوْ قَبْـرِ مَيْت أوْ بِبَعْض الشَّجَـرِ

مُتَّخِـذَاً لِذَلِـكَ الـمَكَـــانِ
[127]
عِيداً كَفِعْـلِ عَابِـدِي الأوْثَـانِ

ثُـمَّ الـزِّيـارَةُ عَلَـى أقْسَــامٍ
[128]
ثَـلاثَـةٍ يَا أُمَّـةَ الإسْـــلامِ

فـإنْ نَـوَى الزَّائِرُ فيمَا أضمَـرَه
[129]
فـي نَفْسِـهِ تَذْكِـرَةً بالآخِـرَهْ

ثُـمَّ الـدُّعَـا لَـهُ ولِلأَمْــوَاتِ
[130]
بِالعَفْـوِ والصفْـحِ عَنِ الـزَّلاَّتِ

وَلَمْ يَكُـنْ شَدَّ الرِّحَـالِ نَحْوَهـا
[131]
وَلَـمْ يقُلْ هَجْـراً كَقَوْلِ السُّفَهَا

فَتِـلْكَ سُنّـَةٌ أتَـتْ صَرِيحَــهْ
[132]
فـي السُّنَنِ الـمُثْبَتَـة الصَّحِيحَهْ

أوْ قَصَـدَ الدُّعَـاءَ وَالتّـَوَسّـلاَ
[133]
بِهِمْ إلـى الرَّحْمَنِ جَـلَّ وَعَـلاَ

فَبِدْعَـةٌ مُحْـدَثَـةٌ ضَـلاَلــه
[134]
بَعيْـدَةٌ عَنْ هَدْيِ ذِي الرِّسَالَـهْ

وإنْ دَعـا الْمَقبُـورُ نَفْسَـهُ فَقَـدْ
[135]
أشْرَكَ بِاللـه الْعَظِيْـمِ وَجَحَـدْ

لَنْ يَقْبَـلَ اللـه تَعَالـى مِنْـــهُ
[136]
صَرْفـاً وَلا عَدْلاً فَيَعْفُـوا عَنْـهُ

إذْ كُلُّ ذَنْبٍ مُـوشـكُ الغُفْـرَانِ
[137]
إلاَّ اتِّـخَـاذ النِّـدِّ للرحْمــنِ


فصل في بيـان ما وقع فيـه العـامة اليـوم مـما يفعلونـه عند القبور

وما يرتكبونه من الشرك الصريح والغلو الـمفـرط في الأمـوات

ومَنْ عَلَى القَبْـرِ سِراجـاً أوقَـدَا
[138]
أوِ ابْتَنـى عَلَى الضَّرِيحِ مَسْجِداً

فـإنّـه مُجَـدِّدٌجِهَــــارا
[139]
لِسُنَـنِ الْيَـهُـودِ والنصَـارَى

كَـمْ حَذَّرَ الْمُخْتَـارُ عَنْ ذَا وَلَعَنْ
[140]
فَاعِلـهُ كَمَـا رَوَى أهْلُ السُّنَنْ

بلْ قَدْ نَهَـى عَن ارْتِفَـاعِ الْقَبْـرِ
[141]
وَأَنْ يُـزَادَ فِيـهِ فَـوْقَ الشِّبْـر

وَكـلُّ قَبْـرٍ مُشرِفٍ فَقَـدْ أمَـرْ
[142]
بِـأَنْ يُسَـوَّى هَكَذَا صَحَّ الْخَبَرْ

وحـذرَ الأُمَّـةَ عَـنْ إطْرَائِــهِ
[143]
فَغَـرَّهُمْ إبْلِيـسُ باسْتِجْـرائِـهِ

فَخَـالَفـوهُ جَهْـرَةً وارْتَكَبُــوا
[144]
مـا قدْ نَهَـى عَنْهُ ولَمْ يَجْتَنِبُـوا

فَانْظُـرْ إليْهِـمْ قَدْ غَلـوْا وَزَادُوا
[145]
وَرَفَعُـوا بنَـاءََهَـا وَشَــادُوا

بالشِّيـدِ والآجُـرِّ وَالأحْـجَـارِ
[146]
لا سيَّمَـا فـي هَذِه الأعْصَـارِ

وَلِلْقَنَـادِيـلِ عَلَيْهَـا أوْقَــدُوا
[147]
وَكَـمْ لِـوَاءٍ فَوْقَهَـا قَدْ عَقَدُوا

وَنَصَبُـوا الأعْـلاَمَ وَالـرَّايَـات
[148]
وَافْتَتَـنُـوا بِالأعْظـمِ الرُّفَـاتِ

بَلْ نَحَـروا في سَواحِهَـا النَّحَائِـرْ
[149]
فِعْلَ أُولـي التَّسْيِيـبِ و الْبَحَائِر

والْتَمَسُوا الْحَاجَاتِ مِـنْ مَوْتَـاهُم
[150]
وَاتَّخَـذُوا إلَهَهُـمْ هَـوَاهُــمْ

قَدْ صَادَهُـمْ إبْليِـسُ في فِخَاخـه
[151]
بَلْ بَعْضُهُمْ قَدْ صَارَ منْ أفْرَاخِـه

يَدْعـوا إلـى عِبَـادَةِ الأوْثَــانِ
[152]
بِالْمَـالِ والنَّفْـسِ وبِاللِّسَـانِ

فَلَيْـتَ شِعْـري مَنْ أبَـاحَ ذَلِكْ
[153]
وَأوْرَطَ الأُمَّـةَ فـي الـمَهَالِكْ

فَيَـا شَدِيـدَ الطُّـولِ والإِنْعَـامِ
[154]
إلَيْكَ نَشْكُـوا مِحْنَـةَ الإسْـلاَمِ


فصل فـي بيـان حقيقـة السـحـر , وحـد الساحـر ,

و أن منه علم التنجيـم , وذكـر عقوبـة من صـدق كاهنـا

وَالسحْـرُ حَـقٌّ وَلَـهُ تَـأْثِيــرُ
[155]
لكِـنْ بِمـا قَـدَّرَهُ الْقَدِيــر

أعْنِـي بِذَا التَّقْدِيـرِ مَا قَدْ قَـدَّرَه
[156]
في الْكَوْنِ لا في الشِّرعَةِ الْمُطَهَّرَهْ

واحْكُمْ عَلَى السَّاحِـرِ بِالتكْفِيـرِ
[157]
وَحَـدُّهُ القَتْـلُ بِـلا نَكِيــرِ

كَمَا أتَـى في السُّـنَّةِ الـمُصَرَّحَةْ
[158]
مِمَّا رَوَاهُ التِّرْمِـذِي وَصَحَّـحَهْ

عَنْ جُنْـدُبٍ وَهَكَـذَا فـي أثَـر
[159]
أمـرٌ بِقَتْلِهِـمْ رُوِي عَنْ عُمَـر

وَصَحَّ عَنْ حَفْصَـةََ عِنـدَ مَالِـكِ
[160]
مَا فِيـهِ أقْوَى مُرْشِـدٍ للسـالِكِ

هَـذَا وَمِـنْ أنْوَاعِـهِ وَشُعَبِــه
[161]
عِلْمُ النُّجُـومِ فَادْرِ هَذَا وَانْتَبِـهْ

وَحِلُّـهُ بِالْوَحْـي نَصّـاً يُشْـرَعُ
[162]
أمَّـا بِسحْـرٍ مِثْلـه فَيُمْنَــعُ

وَمَنْ يُصَـدِّقْ كَاهنـاً فَقَدْ كَفَـرْ
[163]
بِمَـا أتَى بِهِ الرَّسُولُ الـمُعْتَبَـرْ


فصل يجمـع معنـى حديث جبـريـل الـمشهـور فـي تعليمنـا الدين ,

و أنـه ينقسـم إلـى ثـلاث مـراتـب: الإسـلام, والإيـمان, والإحسـان,

و بيـان أركـان كل منها

إعْلَـمْ بِأَنَّ الدينَ قـوْلٌ وعَمَـلْ
[164]
فَاحْفَظْهُ وَافْهَمْ مَا عَلَيْهِ ذَا اشْتَمَلْ

كَفَـاكَ مَـا قَدْ قَالَـهُ الرَّسُـولُ
[165]
إذْ جَـاءَهُ يَسْـأَلُـهُ جِبْرِيــلُ

عَلَـى مَرَاتِـبٍ ثَـلاَثٍ فَـصَّلَـهْ
[166]
جَـاءَتْ عَلَى جَمِيعِه مُشتَمِلَـهْ

الإسْـلاَمُ والإيـمَانُ والإحْسَـانِ
[167]
والكُـلُّ مَبْنِـيٌّ عَلَـى أرْكَـانِ

فَقَـدْ أتَى:الإسْـلاَمُ مَبْنِـيٌّ عَلَى
[168]
خَمْـسٍ، فَحَقِّقْ وَادْرِ مَا قَدْ نُقِلا

أوَّلُهَـا الرُّكْنُ الأسَـاسُ الأعْظَـمُ
[169]
وَهُـوَ الصِّراطُ المُسْتَـقِيمُ الأقوَمُ

رُكـن الشَّهَادَتَيْـنِ فَاثْبُتْ وَاعْتَصِمْ
[170]
بالْعُـرْوة الْوُثْقَى الَّتـي لا تَنْفَصِمْ

وثَـانِيـاً إقَـامَـةُ الصَّـــلاَةِ
[171]
وَثَـالِثـاً تَـأْدِيَـةُ الزَّكَـــاةِ

وَالرَّابِعُ الصِّيَـامُ فَاسْمَعْ وَاتَّـبـعْ
[172]
وَالْخَامِسُ الحَـجُّ عَلَى مَنْ يَسْتَطعْ

فَتِلْكَ خَمْـسَـةٌ. وللإيـمَــانِ
[173]
سِتَّـةُ أرْكَـانٍ بِـلاَ نُكْــرَانِ

إيـمَانُنَـا بِاللـه ذِي الْجَــلاَل
[174]
وَمَا لَـهُ مِـنْ صِفَـةِ الْكَمَـال

وَبـالْمَلائِكـةِ الْكِـرَامِ الْبَـرَرَه
[175]
وَكُتْبـهِ الْمُنْزَلَـةِ الْمُطَـهَّــرَهْ

ورُسْلِـهِ الـهُـدَاةِ لِلأَنَـــامِ
[176]
مِن غَيْـرِ تَفْـرِيـقٍ ولا إيهَـامِ

أوَّلُهُـمْ نُـوحٌ بِـلا شِـكٍّ كَمـَا
[177]
أنَّ مُحَمَّـداً لَهُـمْ قَـدْ خَتَمَـا

وَخَمْسَـةٌ مِنْهُمْ أُوُلُـو الْعَزْمِ الأُلَى
[178]
في سُورَةِ الأحْزَاب والشُّورَى تَلا

وَبـالْمَعَـادِ أيْقَـنَ بـلاَ تَـرَدُّدِ
[179]
ولا ادّعَـا عِلْمٍ بِوَقْتِ الْمَوْعِـدِ

لكِنَّنَـا نُؤْمِـنْ مِنْ غَيْـرِ امْتِـرَا
[180]
بِكُلِّ مَا قَـدْ صَحَّ عَنْ خَيْرِ الْوَرَى

مِنْ ذِكْـرِ آيَـاتٍ تَكُـونُ قَبْلَهَـا
[181]
وَهِـي عَلامَاتٌ وَأشْـرَاطٌ لَهـا

وَيَدْخُـلُ الإيـمَانُ باِلْمَوْتِ وَمَـا
[182]
مِنْ بَعْـدِهِ عَلَى الْعِبَـادِ حُتِمَـا

وَأَنَّ كُـلاٍّ مُقْـعَـدٌ مَسْـؤُولُ :
[183]
مَا الـرَّبُّ مَا الدِّينُ وَمَا الرَّسُولُ؟

َعِنْـدَ ذَا يُثَـبِّـتُ الْمُهَيْـمِـنُ
[184]
بِثَـابِـتِ الْقَـولِ الَّذينَ آمَنُـوا

وَيُوقِـنُ الْمُرْتَـابُ عِنْـدَ ذَلِـك
[185]
بِـأنَّ مَـا مَـوْرِدُهُ الْمَهَالِــك

وَبِـاللِّقَـا والْبَعْـثُ والنُّشُــورِ
[186]
وَبِقِيَـامِنَـا مِـنَ القُـبُـــورِ

غُـرْلاً حُفَـاةً كَجَـرادٍ مُنْتَشِـرْ
[187]
يَقُولُ ذُو الكُفْرَانِ: ذَا يَوْمٌ عَسِـرْ

وَيُجْمَـعُ الْخَلْـقُ لِيَـوْمِ الْفَصْـلِ
[188]
جَمِيعُهُـمْ عُلْوِيُّهُـمْ والسُّفْلِـي

في مَوْقِـف يَجِـلُّ فِيهِ الْخَطْـبُ
[189]
وَيَعْظُـمُ الْهَـوْلُ بِـهِ والْكَرْبُ

وأُحْضِـرُوا للْعَـرْضِ والْحِسَـابِ
[190]
وَانْقَطَعَـتْ عَلائِـقُ الأَنْسَـابِ

وارْتَكَمَـتْ سَجَائِـبُ الأهْـوَالِ
[191]
وانْعَجَـمَ الْبَلِيـغُ فـي الْمَقَـالِ

وَعَنَـتِ الْـوُجُـوهُ لِلْقَـيُّــومِ
[192]
وَاقْتـصَّ مِنْ ذِي الظُّلْمِ لِلْمَظْلُومِ

وَسَـاوَت الْمُـلُـوكِلِلأَجْنَـادِ
[193]
وَجِـيءَ بِالكِتَـابِ والأَشْهَـادِ

وَشَهِـدَت الأَعْضَـاءُ وَالْجَـوَارِحُ
[194]
وَبَـدَتِ السَّـوْءَاتُ والْفَضَائِـحُ

وَابْتُلِيَـتْ هُنَـالِـكَ السَّـرَائـِرْ
[195]
وانكَشَـفَ الْمَخْفِيُّ في الضَّمَائِرْ

ونُشِـرَتْ صَحَـائِـفُ الأَعْمَـالِ
[196]
تُؤْخَـذُ باليَمِـينِ والشِّـمَـالِ

طُوْبَـى لِمَـنْ يَأْخُـذُ بِـالْيمِـينِ
[197]
كِتَابَـهُ بشـرَى بِحُـورٍ عِـينِ

وَالْوَيْـلُ لِلآخِـذِ بـالشِّمَــالِ
[198]
وَرَاءَ ظهْـرٍ لِلْجَـحِيـمِ صَـالِي

وَالْـوَزْنُ بِالقِسْـطِ فَلاَ ظُلْـمَ وَلا
[199]
يُؤْخَـذُ عَبْـدٌ بِسِـوَى مَا عَمِلاَ

فَبَيْـنَ نَـاجٍ رَاجِـح مِيْـزَانُــهُ
[200]
وَمُقْـرفٍ أوْبَـقَـهُ عُدْوَانُــهُ

وَيَنْصِـبُ الْجِسْـرُ بِـلاَ امْتِـرَاءِ
[201]
كَمَـا أتَـى في مُحْكَمِ الأنْبـَاءِ

يَجُـوزُهُ النّـَاسُ عَلَـى أحْـوَالِ
[202]
بِقَـدْرِ كَسْبِهِـمْ مِنْ الأعْمَـالِ

فَبَـيْنَ مُجْـتَـازٍ إلـى الجِنَــانِ
[203]
وَمُسْـرِفٍ يُكَـبُّ في النـيرَانِ

والنَّـارُ والْجَنَّـةُ حَـقٌ وَهُمَـا
[204]
مَوْجُودَتَـانِ لا فَـنَـاء لَهُمَـا

وَحَوْضُ خَيْرِ الْخَلْـقِ حَـقٌّ وبِـهِ
[205]
يَشْرَبُ في الأُخْرَى جَمِيعُ حِزْبـه

كَذَا لَـه لِـوَاءُ حَمْـد يُنْشَــرُ
[206]
وَتَحْتَـهُ الرُّسْـلُ جَمِيعَاً تُحْشَـرُ

كَذَا لَهُ الشَّفَاعَـةُ العُظْمَـى كَمَـا
[207]
قَدْ خصَّـهُ اللـه بِهَـا تَكَرُّمَـا

مِنْ بَعْـد إذن اللـه لا كَمَا يَـرَى
[208]
كُلُّ قُبُـوريٍّ عَلَى اللـه افْتَـرَى

يَشْفَـعُ أوَّلاً إلـى الرَّحْمَـنِ فـي
[209]
فَصْل القَضَـاءِ بَيْنَ أهْل الْمَوْقِفِ

مِن بَعْدِ أنْ يِطْلُبهَـا النَّـاسُ إلـى
[210]
كُلِّ أُولِي العَزْمِ الهُدَاةِ الفُضَــلا

وثَـانِيـاً يَشْفَـعُ فـي اسْتِفْتَـاحِ
[211]
دَارِ النَّـعِيـمِ لأُولـيِ الْفَـلاحِ

هـذَا وَهَـاتَـانِ الشَّفَـاعَتـَان
[212]
قَـدْ خصَّتَـا بِـهِ بِـلا نُكـرَان

وثَـالِثـاً يَشْفَــعُ فـي أقْـوَام
[213]
مَاتُـوا عَلَى دينِ الهُدَى الإسْـلامِ

وأوْبَقَـتْـهُـمْ كَثْـرَةُ الآثَــامِ
[214]
فَـأُدْخِلُـوا النَّارَ بِذَا الإجْـرَامِ

أنْ يَخْرُجُوا مِنْهَـا إلـى الْجِنَـانِ
[215]
بِفَضلِ رَبِّ العَرْضِ ذِي الإحْسَانِ

وَبَعْـدَهُ يَشْفَـعُ كُـلُّ مُـرْسَـل
[216]
وَكُـلُّ عَبْد ذِي صَـلاحٍ وَوَلي

وَيُخْـرِجُ اللـه مِـنَ النِّيْــرَانِ
[217]
جَمِيـعَ مَنْ مَاتَ عَلَى الإيـمَانِ

فـي نَهْـرِ الْحَيَـاةِ يُطْرَحُونَــا
[218]
فَحْمَـاً فَيَحْيَـوْنَ وَيَنْبِتُـونَــا

كَأنَّمَـا يَنْبُـتُ فـي هَيْئَـاتِــهِ
[219]
حَبُّ حَمِيـل السّيْلِ في حَافَاتِـهِ

والسَّـادِسُ الإيـمَـانُ بِالأقْـدَارِ
[220]
فَـأيْقِنَـنْ بِهَـا ولا تُـمَــارِ

فَكُـلُّ شَـيْءٍ بِقَـضَـاءٍ وَقَـدَرْ
[221]
والكُلُّ فـي أُمِّ الكِتَابِ مُسْتَطَـرْ

لا نَـوْءَ لا عَـدْوَى ولا طِيَـرَ وَلا
[222]
عَمَّـا قَضَى اللـه تَعَالى حِـوَلاَ

لاَ غَـوْلَ لاَ هَامَـةَ لاَ ولاصَفَـرْ
[223]
كَمَا بـذَا أخْبَـرَ سَيِّـدُ الْبَشَـرْ

وثَـالِـثٌ مَـرْتَبَـةُ الإحْسَــانِ
[224]
وَتِلكَ أعْـلاَهَا لَـدَى الرَّحْمَـنِ

وَهُوَ رُسُـوخُ الْقَلْبِ في الْعِرْفَـانِ
[225]
حَتَّـى يَكُونَ الْغَيْـبُ كَالْعَيـان


فصل في كون الإيـمان يزيد بالطاعة , وينقص بالمعصيـة ,

وأن فاسق أهل الملة لايكفر بذنب دون الشرك إلا إذا استحله ,

وأنه تحت المشيئة, وأن التوبة مقبولـة ما لـم يغرغـر

إيْمَـاننَـا يَزِيـدُ بِـالطَّاعَــاتِ
[226]
وَنَقْصُـهُ يَكُـونُ بَـالــزلاَّتِ

وَأهْلُـهُ فيـهِ عَلَـى تَفَاضُــلِ
[227]
هَلْ أنْتَ كَالأمْـلاكِ أوْ كَالرُّسُل

وَالْفَاسِـقُ الْمَلِّـيُّ ذُو الْعِصْيَـانِ
[228]
لَمْ يُنْـفَ عَنـهُ مُطلَقُ الإيـمَانِ

لَكنْ بقَـدْر الْفِسْـقِ والْمعَاصِـي
[229]
إيْمَانـهُ مَا زالَ فـي انْـتِقَـاصِ

ولاَ نَـقُـولُ إنَّـهُ فـي النَّــارِ
[230]
مُخَلَّـدٌ، بَـلْ أمْـرُهُ للْبَــارِي

تَحْتَ مَشِيئَـةِ الإلـهِ النّـَافِـذَهْ
[231]
إنْ شَـا عَفَـا عَنْهُ وإنْ شَا آخَذَهْ

بِقَـدْرِ ذَنْبِـهِ ، وإلـى الجِنَــانِ
[232]
يُخْـرَجُ إنْ مَـاتَ عَلَى الإيْمَانِ

والْعَرضُ تَيْسِيرُ الْحِسَابِ في النَّبَـا
[233]
وَمَـنْ يُنَاقَـشِ الْحِسَابَ عُذِّبَـا

ولا نُكَفِّـرْ بِـالْمَعَاصِـي مُؤْمِنَـاً
[234]
إلا مَعَ اسْتِحْلاَلِـهِ لـماَ جَنَـى

وَتُقْبَـلُ التَّوْبَـة قَبْـلَ الغَرْغَـرَه
[235]
كَمَا أتَى في الشَّرْعَـةِ الْمُطَهَّـرَه

أمَّـا مَتَـى تُغلَـقُ عَنْ طَالِبِهَـا؟
[236]
فَبطلُـوعِ الشَّمْـسِ مِنْ مَغْرِبِـهَا


فصل في معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وتبليغه الرسالة,

وإكمـال الله لنا به الدين,وأنه خاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين,

وأن مـن ادعـى النبـوة بعـده فهـو كـاذب

نَبُّينَـا مُحَمَّـدٌ مِـنْ هَـاشِــمٍ
[237]
إلى الذَّبِيـحِ دُونَ شَـكِّ يَنْتَمِـي

أرْسَلَـهُ اللـه إليْنَـا مُـرْشِــدَا
[238]
وَرَحْمَـةً للعَـالَمِـينَ وَهُـدَى

مَـوْلِـدُهُ بَمَـكَّـةَ الْمُطَهَّــرَهْ
[239]
هجْـرَتُـهُ لطَيْبَـةَ الْمُنَــوَّرَهْ

بَعْـدَ أرْبَعِـينَ بَـدَأَ الْوحـيُ بِـهِ
[240]
ثُـمَّ دَعَـا إلى سَبِيِـلِ رَبِّــهِ

عَشرَ سِنِينَ أيُّهَـا النَّـاسُ اعْبُـدُوا
[241]
رَبّـاً تَعَالـى شَأْنُـهُ ووحِّـدُوا

وَكَانَ قَبْـلَ ذَاكَ في غَـارِ حِـرَا
[242]
يَخْلُـو بِذِكْرِ رَبِّـهِ عَـنِ الوَرَى

وَبَعْـدَ خَمْسِـينَ مِـنَ الأعْـوَامِ
[243]
مَضَـتْ لعُمْـرِ سَيِّـدِ الأنَـامِ

أسْـرَى بِـهِ اللـه إليِهِ في الظُّلَمْ
[244]
وَفَـرَضَ الخَمْـسَ عَلَيْهِ وَحَتَـمْ

وَبَعْـدَ أعْـوَامٍ ثَـلاثَـةٍ مَضَـتْ
[245]
مِنْ بَعْدِ مِعْـرَاجِ النَّبِيِّ وانقَضَتْ

أُوذِنَ بِـالْهِجْـرَةِ نَحْـوَ يَثْرِبَـا
[246]
مَعَ كُلِّ مُسْلِـمٍ لَـهُ قَدْ صَحِبَـا

وَبَعْدَهَـا كُـلِّـفَ بِـالقِتَــالِ
[247]
لِشيـعَـة الْكُفْـرَانِ والضَّـلاَلِ

حتـى أتَـوْا للدِّيـنِ مُنْقَـادِينَـا
[248]
وَدَخَلُـوا في السّلْمِ مُذْعِنِـينَـا

وَبَعْـدَ أنْ قَـدْ بَلَّـغَ الرِسَـالَـهْ
[249]
وَاسْتَنقَـذَ الْخَلْـقَ مِنَ الْجَهَالَـهْ

وأكْمَـلَ اللـه بِـهِ الإسْـلاَمـَا
[250]
وقَـام دِيـنُ الْحَـقِّ وَاسْتَقَامَـا

قَبَضَـهُ اللـه العَلـيُّ الأعْلَـى
[251]
سُبْحَانَـهُ إلـى الرَّفِيـقِ الأعْلَى

نَشْهَـدُ بِـالْحَـقِّ بِـلاَ ارْتِيَـابِ
[252]
بِأنَّـهُ الْمُرْسَـلُ بِـالِكِتَــابِ

وأنَّـهُ بَلَّـغَ مَـا قَـدْ أُرْسِــلاَ
[253]
بِـهِ وَكُلُّ مَـا إليْـهِ أُنْـــزِلاَ

وكُلُّ مَنْ مِـن بَعْـدِهِ قَدِ ادَّعـى
[254]
نُبُـوَّةً فَكَـاَذِبٌ فِيمَـا ادَّعَـى

فَهْوَ خِتَـامُ الرُّسْـل بِـاتِّفَــاقِ
[255]
وأفضَلُ الْخَلْـقِ عَلى الإطـلاَقِ


فصل فيمن هو أفضل الأمـة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ,

وذكر الصحابة بمحاسنهم ,والكـف عن مساويهم وماشجر بينهم

وَبَعْـدَهُ الْخَلِيـفَـةُ الشَّفِيــقُ
[256]
نِعْـمَ نَقِيـبُ الأُمَّـةِ الصِّدِّيـقُ

ذَاكَ رَفِيقُ الـمُصْطَفَى فـي الْغَـارِ
[257]
شَيْـخُ الْمُهاجريـنَ والأنْصَـارِ

وهُـوَ الَّـذِي بِنَفْسِـهِ تَوَلَّــى
[258]
جِهَـادَ مَنْ عَنِ الْهُـدَى تَولَّـى

ثَاِنيـه فـي الفَضْـلِ بِلاَ ارْتيـاب
[259]
الصَّـادِعُ النَّـاطِقُ بِالصَّـوَابِ

أعنـي بِـهِ الشَّهْمَ أبَا حَفْص عُمَرْ
[260]
مَنْ ظَاهَرَ الدِّينَ الْقَويـمَ ونصَـرْ

الصَـارِمُ الْمنكِـي عَلَى الكُفَّـار
[261]
وَمُوسِـعُ الْفُتُـوحَ في الأمْصَـارِ

ثَـالِثُهُـمْ عُثمـانُ ذُو النُّورَيْـنِ
[262]
ذو الْحِلـمِ والْحَيَـا بِغَيْرِ مَيْـنِ

بَحْـرُ الْعلُـومِ جَامِـعُ الْـقُـرْآنِ
[263]
مِنْـهُ اسْتَحَتْ مَلائِـكُ الرَّحْمَنِ

بَايَـعَ عَنْـهُ سَيِّـدُ الأَكــوَانِ
[264]
بِكَفِّـهِ فِـي بَيْعَـةِ الرِّضْــوَانِ

والرَّابِـعُ ابْنُ عَـمِّ خَيْـرِ الرُّسُـلِ
[265]
أعْنِي الإماَمَ الْحَقَّ ذا الْقَدْرِ الْعَلي

مُبِيـدُ كُـلِّ خَـارِجـيٍّ مَـاِرقِ
[266]
وَكُـلِّ خِـبٍّ رافِضِـي فَاسِـقِ

مَـن كَانَ للرَّسُـولِ فـي مَكَـانِ
[267]
هَـارُونَ مِنْ مُوسَـى بِلاَ نُكْرَان

لاَ فـي نُبـوَّةٍ فَقَـدْ قَدمْـتَ مَـا
[268]
يَكْفَـي لِمَنْ مِنْ سُوْءِ ظَنٍّ سَلِمَـا

فَـالسِّتـةُ الْمَكَمِّلُـونَ الْعَشـرَهْ
[269]
وَسَائِـرُ الصَّحْبِ الكِرَامِ الْبَـرَرَهْ

وأهْـلُ بَيْـتِ الْمُصْطَفَى الأطْهَـاِر
[270]
وَتَـابِعُـوهُ السَّـادَةُ الأَخيَــار

فَكُلُّهُـمْ فـي مُحْكَـمِ القُـرْآنِ
[271]
أَثنَـى عَلَيْهمْ خَالِـقُ الأكْـوَانِ

فـي الفْتَـحِ والْحَدِيـدِ والْقِتَـالِ
[272]
وَغَيْرَهَـا بِـأكْمَـلِ الْخِصـَالِ

كَـذَاكَ فـي التَّـوْرَاةِ والإنْجِيـلِ
[273]
صِفَـاتُهُـمْ معلومـةُ التفصيـل

وذكرُهم فـي سنَّـة الـمختـارِ
[274]
قَدْ سَـارَ سَيْرَ الشَّمس في الأقْطَارِ

ثـم السُّكُوتُ واجِبٌ عَما جَـرَى
[275]
بَيْنَهُـمْ مِنْ فِعْـلِ مَا قَـدْ قُـدِّرَا

فَـكُلُّهُـمْ مُجْتَـهِـدٌ مُثَــابُ
[276]
وَخَطَـؤُهُـمْ يَغْفِـرُهُ الوَهَّـابُ


خاتمة في وجـوب التمسك بالكتاب و السنة , و الرجوع عند

الاختـلاف إليهمـا , فمـا خـالفهمـا فهـو رد

شَـرْط قُبُولِ السَّعْـي أنْ يَجْتَمِعَـا
[277]
فِيـهِ إصَابَـةٌ وإخْـلاَصٌ مَعَـا

للـه رَبَّ الـعَـرْشِ لا سِــوَاهُ
[278]
مُوَافِـقَ الشَّـرْعَ الَّذِي ارْتَضَـاهُ

وَكُـلُّ مَـا خَـالَـفَ لِلوَحْيَيْـنَ
[279]
فَإنَّـهُ رَدٌّ بِغَـيْـرِ مَيْــــنِ

وكُلُّ مَـا فِيـهِ الخِـلاَفُ نَصَبَـا
[280]
فَـرَدُّهُ إليْهِمَـا قَـدْ وَجَبَـــا

فَالدِّيـنُ إنَّمَـا أتَـى بِـالنَّقْــلِ
[281]
ليْسَ بِالأوْهَـامِ وَحَـدْسِ الْعَقْل

ثُـمَّ إلـى هُنَـا قَـدْ انْتَهَيْــتُ
[282]
وَتَـمَّ مَـا بِجَمْعِـهِ عُنِيــتُ

سَمَّيْتُـهُ بِسُـلـمِ الوُصُـــولِ
[283]
إلى سَمَـا مَبَاحِـثِ الأصُـوُلِ

والْحَمْـدُ للـه عَلَـى انتِهَائِــي
[284]
كَمَا حَمِـدْتُ اللـه في ابْتِدَائي

أسْـأَلُـهُ مَغْفِـرَةَ الـــذُّنُوبِ
[285]
جَمِيعِهَـا وَالسِّـتْـرَ لِلعُيُـوبِ

ثُـمَّ الصَّـلاَةُ وَالسَّـلاَمُ أبَــدَا
[286]
تَغْشَى الرَّسُولَ الْمُصْطَفَى مُحَمَّداً

ثُـمَّ جَمِيـع صَحْبِــهِ والآلِ
[287]
السَّـادَةِ الأئِـمَّـةِ الأبْــدَالِ

تَـدُومُ سَـرمَـدَا بِـلا نَـفَـادِ
[288]
مَـا جَـرَتْ الأقْـلاَمُ بِالْمِـدَادِ

ثُـمَّ الدُّعَــا وَصيَّـةُ القُـرَّاءِ
[289]
جَمِيعهـمْ مِنْ غَيْرِ مَا اسْتثْـنَـاءِ

أبْيَـاتُهَـا (يُسْـر) بِعَـدِّ الْجُمـَلِ
[290]
تَأْرِيخُهَا(الْغفْـرَانُ) فَافْهَمْ وَادْعُ لي


وختاما : أوصيكم بحفظهـا, ومن ثم قـراءة شرحهـا

(( معارج القبول, شرح سلم الوصول )) لنفس النـاظـم.

ففي ذلكمـا خير لا يعلمـه إلا اللــه.


Admin
Admin
Admin

المساهمات : 107
تاريخ التسجيل : 18/04/2011
العمر : 34
الموقع : جمهورية مصر الاسلامية

http://shababislam.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سلم الوصول  Empty رد: سلم الوصول

مُساهمة  Admin في الثلاثاء أبريل 19, 2011 5:12 am

Admin كتب:



منظـومـة

سلم الوصول إلى علم الأصول

في

توحيـد الله و اتبـاع الرسـول

للشيـخ العلامـة/حافظ بن أحمـد الحكمـي -رحمه الله-

(1342-1377 هـ)

بسـم الله الرحمـن الرحيـم

أبْـدَأُ بـاسْـمِ الله مـُسْتَعِينــا
[1]
رَاضٍ بِـهِ مُـدَبّـِرا مُعِيـنَـا

والْحَـمْدُ لله كَمَـاهَـدَانَــا
[2]
إلى سَبِـيـلِ الْحَـقِّ و اجْتَبَانـا

أحْمَـدُهُ سُبْحَانَـهُ و أشْـكُـرُهْ
[3]
ومِن مَسَـاوِي عَمَلي أسْتَغفِـرُهْ

و أسْتَعِِينُـهُ عَلـى نيْـلِ الرِّضَـا
[4]
وأسْتَمِـدُّ لُطفَـهُ في مَـا قَضَـى

وبعدُ: إِنـي بـِالْيقِـينِ أشْـهَـد
[5]
شَهـادَةَ الإخلاصِ أنْ لا يُعْبَـدْ

بالْحَـقِّ مأْلـُوهٌ سِـوَى الرَّحْمـن
[6]
مَنْ جَـلَّ عَن عَيْبٍ و عَنْ نُقْصَانِ

و أن خيْـرَ خَلْـقِـهِ محـمَّــدا
[7]
مَنْ جـاءنَـا بالْبَيِّنَـات و الْهُدَى

رسـولـه إلى جَمِيـعِ الْخَـلْـق
[8]
بالنّـُورِ و الْهُـدَى ودِينِ الْحَـقِّ

صَلَّـى عَلَيْـهِ رَبّـُنَـا وَمـجَّـدا
[9]
واْلآلُ وَالْصَّحْبُ دَوَامـاً سَرْمَدَا

وَبَعْدُ: هَـذَا النَّظـمُ في الأُصـولِ
[10]
لِمَـنْ أرَادَ مَنْـهـجَ الرَّسُـول

سأَلَنِـي إيّـَاهُ مَـنْ لا بُــدَّ لِي
[11]
منِ امْتـِثَـالِ سُؤلْـهِ الْمُمْتَثَـل

فَقُلْتُ مَع عَجْـزي و مَع إِشفَـاقِي
[12]
مُعْتَمِـداً على الْقَدِيـرِ الْبَاقِـي


مقدمة: تعرف العبد بـمـا خلق له ,

وبأول ما فرض الله تعالى عليـه ,

و بـمـا أخذ الله عليـه به الميثـاق في ظهر أبيـه آدم,

و بـمـا هو صائـر إليـه

إعْلـَمْ بـأَنَّ الله جَـل وَعَــلاَ
[13]
لَـمْ يَتْـرُكِ الْخَلْقَ سُدَى وَهَمَلاَ

بَـلْ خَلَـقَ الْخَلْـقَ لِيعْبُــدُوهُ
[14]
وَبـِالإلـهِـيَّـــةِ يُفـردُوهُ

أخْـرَجَ فيمَـا قد مَضَى مِن ظَهْـر
[15]
آدم ذُرِّيّـَتَــهُ كَـالـذَّرِّ

وأخَـذَ العَهْـدَ عَلَيْهِـمْ أنَّـــهُ
[16]
لاَ رَبَّ مَعْبُـودٌ بـحـقٍّ غَيْـرَهُ

وَبَعْـدَ هَذَا رُسْلَـهُ قَـدْ أرْسَـلاَ
[17]
لَهُمْ وَبـالْحَقِّ الْكِتَـابَ أنْـزَلاَ

لِكَيْ بِـذَا الْعَهـدَ يُـذَكِّرُوهُـمْ
[18]
وَيُنـذِرُوهُـمُ وَيُبَشِّـرُوهُــم

كِيْ لاَ يَكُـونَ حُجـة للنَّاسِ بَـلْ
[19]
لله أعْلَـى حُجَّـة عَـزَّ وَجَـلْ

فَمَـنْ يُصَدِّقْهُـمْ بِـلاَ شِقَــاقِ
[20]
فَقَـدْ وَفَـى بِـذَلِكَ الْمِيثَـاقِ

وَذَاكَ نَـاجٍ مِـن عَـذَابِ النَّـارِ
[21]
وَذَلِكَ الْـوَارِثُ عُقبَـى الـدَّارِ

وَمَنْ بِهِـمْ وَبـالْكِتَـابِ كَذِّبَـا
[22]
وَلاَزَمَ الإعْـرَاضَ عَنـهُ والإبَـا

فَذَاكَ نَـاقِـضٌ كِـلاَالعَهْدَيْـنِ
[23]
مُسْتَوجِـبٌ لِلخِزي في الدَّارَيْـن


فصل في كون التوحيـد ينقسم إلى نوعين ,

وبيان النوع الأول وهو توحيـد الـمعرفـة والإثـبـات

أوَّلُ وَاجِـبٍ عَلـى الْعَبِـيــد
[24]
مَعْرِفَـةُ الرَّحْمَـنِ بِـالتَّوْحِيـدِ

إذْ هُـوَ مِن كُـلِّ الأَوَامِر أعْظَـمُ
[25]
وَهُـوَ نَوْعَـانِ أيَـا مَن يَفْهَـمُ

إثْبَـاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَـلَّ وعَـلاَ
[26]
أسْمَائِـهِ الْحُسْنَى صِفَاتِـهِ العُلَى

وَأنَّـهُ الـرَّبُّ الْجَلِيـلُ الأكْبَـرُ
[27]
الْخَالِـقُ الْبَـارِىءُوَالْمُصَـوِّرُ

بَاري الْبَرَايـَا مُنْشِـىءُ الْخَلائِـقِ
[28]
مُبْدِعُهُـمْ بِلاَ مِثـالٍ سَـابِـقِ

الأوَّلُ الْمُبـدِي بِـلاَ ابْـتِـدَاءِ
[29]
والآخِـرُ الْبَـاقِـي بِلاَ انْتِهَـاءِ

الأحَـدُ الفَـرْدُ الْقَـدِيرُ الأزَلـيّ
[30]
الصَّمَـدُ الْبَـرُّ الْمُهَيْمِـنُ العَلِيّ

عُلُـوَّ قَهـرٍ وَعُلُـوَّ الشَّـــانِ
[31]
جَـلَّ عَنِ الأضْـدَادِ وَالأعْـوَانِ

كَـذَا لَـهُ الْعُلُـوُّ والفَوْقِـيَّـهْ
[32]
عَلَـى عِبَـادِهِ بِـلاَ كَيْفِـيَّـهْ

وَمَـعَ ذَا مُطَّلِـعٌ إلَيْهِـــمُ
[33]
بعلْمِـهِ مُهَيْـمـنٌ عَلَيْهِـــمُ

وَذِكـرُهُ لِلقُـرْبِ وَالْمَعِيَّــةْ
[34]
لَـمْ يَنْـفِ لِلْعُلُـوِّ وَالْفَوْقِيــهْ

فَـإِنَّـهُ الْعلـيُّ فـي دُنُـــوِّهِ
[35]
وَهُـوَ الْقـَريِبُ جَلَّ في عُلُـوِّهِ

حَـيٌّ وَقَـيّـُومٌ فَـلاَ يَنَـــامُ
[36]
وَجَـلَّ أَنْ يُشْبِـهـهُ الأنَــامُ

لاَ تَبْلُـغُ الأوْهَـامُ كُنْـهَ ذَاتـِـهِ
[37]
وَلاَ يُكَيِّـفُ الْحِجَـا صِفَـاتِـهِ

بـاقٍ فَلاَ يَفْنَـى وَلاَ يَبِـيــدُ
[38]
وَلاَ يَكُـونُ غَيْـرَ مَا ُيرِيــدُ

مُنـفَـرِدٌ بِـالْخَلْــقِ وَالإرَادَهْ
[39]
وَحَـاكِمٌ – جَلَّ- بِمَــا أرَادَهْ

فَمَـنْ يَشَـأْ وَفَّـقَـهُ بِفَضْلِــهِ
[40]
وَمـن يَشَـأْ أضَلَّـهُ بِعَدْلِــهِ

فَمِنْهُـمُ الشَّـقِـيُّ والسَّعِيــدُ
[41]
وَذَا مُـقَـرَّبٌ وَذَا طَـريــدُ

لِحِكْمَـةٍ بَـالِغَـةٍ قَضَـاهَـــَا
[42]
يَسْتَوْجـبُ الْحَمْدَ عَلَى اقتِضَاهَا

وهُـوَ الَّذِي يَـرَى دَبِيـبَ الـذَرّ
[43]
في الظُّلُمَاتِ فَوْقَ صُمِّ الصَّخْـرِ

وَسَامِـعٌ لِلْجَـهْـرِ وَالإِخفـَاتِ
[44]
بِسَمْعِـهِ الْوَاسِـعِ لِلأَصْـوَاتِ

وَعِلْمُـهُ بِمَـا بَـدَا وَمَـا خَفِـي
[45]
أحَـاطَ عِلْما بالْجَليِّ وَالْخَفِـي

وَهُـوَ الْغَنِـيُّ بِـذَاتِـهِ سُبْحَانَـهُ
[46]
جَـلَّ ثَنَـاؤُهُ تَعَالـى شَأنُــهُ

وكُـلُّ شَـيْءٍ رِزْقُـهُ عَليْــهِ
[47]
وَكُلُّنـَا مُفْتَـقِـرٌ إِلَيْــــهِ

كَلَّمَ مُـوسَـى عَبْـدَهُ تَكْليِمَـا
[48]
وَلَـمْ يَـزَلْ بِخَلْقِـهِ عَلِيمَــا

كَلاَمُـهُ جَـلَّ عَـنِ الإِحْـصَـاءِ
[49]
وَالحَصْـرِ وَالنَّفَـادِ وَالْفَنَــاءِ

لَـوْ صَـارَ أَقلاَمـاً جَميعُ الشَّجَرِ
[50]
وَالبَحْـرُ تُلقَـى فِيهِ سَبْعُ أبْحُـرِ

وَالْخَلْـقُ تَكتُبْـهُ بِكُــلِّ آنِ
[51]
فَنَـتْ وَلَيْـسَ القَـوْلُ مِنهُ فَانِ

وَالْقَـوْلُ في كِتَابِـهِ الـمُفَصَّـلْ
[52]
بِـأنَّـهُ كَلامُـهُ الْـمُنَــزَّلْ

عَلَى الرَسُولِ المُصْطَفَى خَيْرِ الوَرَى
[53]
لَيْـسَ بِمَخْلُـوقٍ ولا بِمُفْتـَرَى

:يُحْفَـظُ بِالقَلْـبِ , وَبِـاللَّسَـانِ
[54]
يُتْلَـى , كَمَـا يُسْمَـعُ بالآذَانِ,

كَـذَا بِالأَبْصَـارِ إِلَيْـهِ يُنْظَــرُ ,
[55]
وَبِالأيَـادِي خَطُّـهُ يُـسَطَّـرُ,

وَكُـلُّ ذِي مَخلُوقَـة حَقِيـقَـهْ
[56]
دُونَ كَـلامِ بَـارِيءِ الْخَلِيقَـه

جَلَّـتْ صِفَـاتُ رَبِّنَـا الرَّحْمـنِ
[57]
عَنْ وَصْفِهَـا بِالْخَلْقِ وَالْحَدثَـانِ

فَالصوْتُ والأَلْحَانُ صَوتُ الْقَـارِي
[58]
لكنَّمَـا الْمَتلُـوُّ قَوْلُ الْبَـارِي

مَـا قَاَلـهُ لاَ يَقبَـلُ التَّبْدِيــلاَ
[59]
كَـلاَّ وَلاَ أصْـدَقُ مِنـهُ قِيـلا

وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ عَن خَيْرِ الـمَلاَ
[60]
بِـأنَّـهُ عّـزَّ وَجَـلَّ وَعَــلا

في ثُلُـثِ اللِّيْـلِ الأخِيـرِ يَنْـزِلُ
[61]
يَقُولُ: هَـلْ مِن تَائِـب فَيُقبِِـلُ؟

هَلْ مَنْ مُسِـيءٍ طالِبٍ للْمَغْفِـرَهْ؟
[62]
يَجِـدْ كَرِيـماً قَابِـلاً لِلْمَعْذِرَهْ

يَمُـنُّ بِـالْخَيْرَاتِ وَالْفَضَـائِـلْ
[63]
وَيَسْتُـرُ العَيْبَ ويُعْطِي السَّائِـلْ

وَأنَّـهُ يَـجِـيءُ يَـوْمَ الفَصْــل
[64]
كَمَـا يَشَـاءُ لِلْقَضـاءِ الْعَـدْلِ

وأنَّـهُ يـرَى بِـلاَ إنْـكَـــارِ
[65]
في جَنَّـةِ الفِـرْدَوْسٍ بِـالأبصَارِ

كـلٌّ يَـرَاهُ رُؤيَـةَ العِيَـــانِ
[66]
كَمَـا أتَـى في مُحْكَمِ القُـرآنِ

وَفـي حَـديـثِ سَيِّـدِ الأنَـامِ
[67]
مِنْ غَيْـرِ مَا شَـكٍّ وَلا إِبْهَـامِ

رُؤْيَـةَ حَـقٍّ لَيْـسَ يَمْتَـرُونَهَـا
[68]
كَالشَّمْسِ صَحْواً لاَ سَحَابَ دُونَهَا

وَخُـصَّ بـالرُّؤيَــةِأوْلِيـاؤُهُ
[69]
فَضِيلَـة وَحُجِبُـوا أَعْــدَاؤُهُ

وَكـلُّ مَـا لَـهُ مِـنَ الصِّفَـاتِ
[70]
أثْبَتَهَـا فـي مُحْكَـمِ الآيَـاتِ

أوْ صَـحَّ فيمَـا قَالَـهُ الرَّسُـولُ
[71]
فَحَقُّـهُ التَّسلِيـمُ وَالقَبُــولُ

نـمِرُّهَا صَرِيـحَـةً كَمَا أتَــتْ
[72]
مَعَ اعْتِقَادِنَـا لـمَا لَـهُ اقْتَضَتْ

مِـنْ غَيْـرِ تَحْرِيـف وَلاَ تَعْطِيـلِ
[73]
وغَيْـرِ َتكْيـِيـف وَلاَ تَمْثيـلِ

بَـلْ قَوْلُنَـا قَـوْل أئمـةِ الهـدَى
[74]
طُوبَى لِمَنْ بـهَدْيِهِِمْ قَد اهْتـدَى

وَسَـمِّ ذَا النَّـوْعِ مِـنَ التَّوحِيـد
[75]
تَـوْحِيـدَ إثْبَـاتٍ بِلا تَرْدِيـدِ

قَدْ أفْصَحَ الوَحـيُ الـمُبيـن عَنْهُ
[76]
فَاْلتَمِـسِ الْهُـدَى الْمُنِيَر منـهُ

لاَ تَتَّبِـعْ أقـوَالَ كـلِّ مَـارِدِ
[77]
غَـاوٍ مُضِـلٍّ مَـارِق مُعانِــدِ

فَلَيْـسَ بَعْـدَ رَدِّ ذَا التِّبْـيَـانِ
[78]
مِثْقَـالُ ذَرَّة مِـنَ الإيـمَــان


فصل في بيان النوع الثاني من أنواع التوحيد وهو توحيد الطلب والقصد

وأنه هو معنى لاإلـه إلا الله

هـذا وَثَانِـي نَوعَـي التوْحِيـدِ
[79]
إفْـرادُ رَبِّ الْعـرْشِ عنْ نَديـدِ

أنْ تَعْبُـدَ الله إلـهـاً وَاحِــدَا
[80]
مُعْتَـرِفـاً بِحَقِّـهِ لاَ جَاحِــدَا

وَهوَ الَّـذي بـه الإلـه أرْسَـلا
[81]
رُسْلَـهُ يَدْعُـونَ إلَيْــهِ أولا

وأنْـزَلَ الْكِتَـابَ و التِّـبْـيَانَـاً
[82]
مِـن أجْلِهِ وَفَـرَقَ الْفُرْقَـانَــا

وكَلـفَ الله الرَّسُـولَ الْمُجْتَبَـى
[83]
قِتَـالَ مَن عَنْـهُ تَوَلَّـى وَ أبَـى

حَتَّى يَكُونَ الدِّيـنُ خَالِصـا لـه
[84]
سِـرّاً وَجَهْـرَاً دِقَّـه وَجِلَّــهُ

وَ هَكَـذَا أمَّتُـهُ قَـدْ كُلِّفُــوا
[85]
بذَا وَفي نصِّ الْكِتَابِ وُصِفُــوا

وَقَـدْ حَـوَتْـهُ لَفْظَـةُ الشَّهَـادَهْ
[86]
فَهِـيَ سَبِيلُ الْفَـوْزِ وَالسَّعَـادَهْ

مَن قَـالَهَـا مُعْتَقِـداً مَعْنَاهــا
[87]
وَكَـانَ عَامِـلاً بِمُقْتَضَـاهَــا

في القَـوْلِ والفِعْلِ ومَـاتَ مُؤمِنـاً
[88]
يُبْعَـثُ يَوْمَ الْحَشـرِ نَـاجٍ آمِنَا

فَـإِن مَعْنَاهَـا الَّـذِي عَلَيْـــهِ
[89]
دَلـتْ يَقِينـا وَهَـدَتْ إِلَيْــهِ

أن لَيْـسَ بِالْحَـقِّ إِلـهٌ يُعْبَــدُ
[90]
إلاَّ الإلـهُ الوَاحِدُ الـمُنْفَــرِدُ

بِالْخَلـقِ وَالـرِّزْقِ وَبالتَّـدْبِيـرِ
[91]
جَـلَّ عَـنِ الشَّريِـكِ وَالنَّظِيـرِ

وَبِشُـرُوطٍ سَبْعَـةٍ قَـدْ قُيِّـدَتْ
[92]
وَفي نُصُـوصِ الوَحْيِ حَقاً وَرَدَتْ

فَـإنَّـهُ لَمْ يَنتَفِـعْ قَائِلُهَــــا
[93]
بِالنُّطْـقِ إلاَّ حَيْـثُ يَسْتَكْمِلُهَـا

الْعِـلـمُ وَالْيَقِـينُ وَالقَبُـــولُ
[94]
وَالانْقِيَـادُ فَـادْرِ مَـا أقُــولُ

وَالصِّـدْقُ وَالإِخْـلاَص وَالْمَحَبَّـه
[95]
وَفَّـقَـكَ الله لِمَـا أحَبَّـــه


فصل في تعريف العبـادة , وذكـر بعض أنواعهـا , و أن من

صـرف منها شيئـا لغيـر الله فقـد أشـرك

ثُمَّ الْعِبَـادَةُ هـيَ اسْـمٌ جَامِـعُ
[96]
لِكُـلِّ مَا يَرضَى الإلهُ السَّـامِـع

وَفِي الْحَدِيـثِ مُخُّـهَـا الدُعَـاءُ
[97]
خَوْفٌ تَوَكُّـلٌ كَـذَا الرَّجَـاءُ

وَرَغْبَـةوَرَهْبَـةٌ خشــوعُ
[98]
وَخَشيَـةٌ إنَـابَـة خـضُـوع

وَالاسْتِـعَـاذَةُ والاسْتِـعَـانَــهْ
[99]
كَذَا اسْتِغَاثـةٌ بـهِ سُبْحَـانَـهْ

وَالذَّبْـحُ وَالنَّـذْرُ وَغَيْـرُ ذَلِـك
[100]
فَافْهَمْ هُدِيْتَ أوْضَـحَ الْمَسَالِك

وَصَـرْفُ بَـعْضِهَـا لغَيْـرِ اللـه
[101]
شِـرْكٌ وَذَاكَ أقْبَـحُ الْمَنَاهِـي


فصل في بيان ضـد التوحيد وهو الشرك ,

وأنه ينقسم إلى قسميـن: أصغر وأكبر, وبيان كـل منهـما

وَالشِّـرْكُ نَوْعَـانِ: فَشِرْكٌ أَكْبَـرُ
[102]
بـهِ خُلـودُ النَّـارِ إذْ لاَ يُغْفَـرُ

وَهُوَ اتِّخَـاذُ الْعَبْـدِ غَيْـرَ اللـهِ
[103]
نِـدّاً بـهِ مُسَوِّيـاً مُضَاهِــي

يَقْصُـدُهُ عِنْـدَ نَـزَولِ الضُّــرِّ
[104]
لِجَلْـبِ خَيْـرٍ أوْ لِدَفْـعِ الشرِّ

أوْ عِنْـدَ أيِّ غَـرَضٍ لاَ يَـقـدِرُ
[105]
عَلَيْـهِ إلاَّ الْمَـالِكُ الْمُقتَـدِرُ

مَـعْ جَعْلِـهِ لِذَلِكَ الْمَـدَعُــوِّ
[106]
أوِ الـمُعَظَّمِ أوِ الـمرْجُـــوِّ

في الْغَيْـبِ سُلْطَانـاً بـهِ يَطَّلـعُ
[107]
عَلَى ضَمِـيرِ مَنْ إلَيْـهِ يَـفْـزَعُ

وَالثَّـانِ شِـركٌ أصْغَرُ وَهُوَ الرِّيَـا
[108]
فَسَّـرَهُ بِـهِ خِتَـامُ الأنْبِيَـــا

وَمِنـهُ إقسَـامٌ بِـغَيْـرِ البَـاري
[109]
كَمَـا أتَـى في مُحْكَمِ الأخْبَـارِ


فصل في بيان أمـور يفعلهـا العامـة

منها ما هو شرك ومنها مـا هـو قـريب منـه ,

وبيـان حكم الرقـى و التمـائـم

وَمَنْ يَثِـقْ بـوَدْعَـةٍ أوْ نَــابِ
[110]
أوْ حَلْقَـةٍ أوْ أعْيُـنِ الذِّئَـابِ

أوْ خيْـط أوْ عُضْـوٍ منَ النُّسُـورِ
[111]
أوْ وَتَـرٍ أو ترْبَـةِ القُبُــورِ

لأيِّ أمْـرٍ كـائِـنٍ تَعَلّقَـــهْ
[112]
وَكَلَـهُ الله إلـى مـا عَلَّقَــهْ

ثُم الرُّقَـى مـنْ حُمَـةٍ أوْ عَيْـنٍ
[113]
فَـإنْ تكُنْ مِنْ خَالِـصِ الوَحْيَيْنِ

فَذَاكَ مِنْ هَـدْيِ النَّبِـيِّ وشِرْعَتِـهِ
[114]
وَذَاكَ لاَ اخْتِـلافَ في سُنِّيَـتِـهِ

أمَّا الرُّقَـى الْمَجْهُولَـةُ الْمَعانِـي
[115]
فَذَاكَ وِسْـوَاسٌ مِـنَ الشَّيْطَـانِ

وَفِيـهِ قَدْ جَـاءَ الْحَدِيـثُ أنَّـه
[116]
شِـرْكٌ بِلا مِرْيَـةٍ فَـاحْذَرْنَّـهْ

إذْ كُـلُّ مَـنْ يَقولُـهُ لا يَـدْرِي
[117]
لَعَلـهُ يَكُـونُ مَحْـضَ الكُفْـرِ

أوْ هُو مِنْ سحْـرِ الْيَهُـودِ مُقْتَبَسْ
[118]
عَلَى العَـوامِ لبَّسُـوهُ فَالْتَبَـسْ

فَحـذراً ثـم حَـذَارِ مِنْـــهُ
[119]
لا تَعْـرِف الْحَـقَّ وَتَنْـأى عَنْهُ

وفـي التَّمَـائِـمِ الْمُعَلَّـقَــاتِ
[120]
إن تَـكُ آيـاتٍ مُبَيِّنــاتِ

فَـالاخْتِلاَفُ وَاقِـعٌ بَيْنَ السَّلَـفْ
[121]
فَبَعْضُهُمْ أجَـازَها والْبَعْـضُ كَفْ

وإنْ تَكُـنْ مِمَّا سـوَى الوَحْيَيْـنِ
[122]
فإنَّهَـا شِـرْكٌ بِغَيْـرِ مَيْـــنِ

بَـلْ إنَّـهَـا قَسيْمَــةُ الأزْلاَمِ
[123]
في الْبُعـدِ عَن سِيمَا أُولي الإِسْلاَمِ


فصل من الشرك: فعل من يتبرك بشجرة أو حجر أو بقعة أو قبر أو نحـوها

يتخذ ذلك المكان عيـدا ,

وبيـان أن الزيارة تنقسم إلى: (سنيـة وبدعيـة وشركيـة)

هَـذَا ومِنْ أعْمَـالِ أهْلِ الشِّـرْكِ
[124]
مِـنْ غَيْـرِ مَا تَـرَدُّدٍ أوْ شَـكِّ

مَا يَقْصُـدُ الجُهَّـالُ مِنْ تَعْظِيمِ مَـا
[125]
لَمْ يَـأذَنِ اللـه بِـأنْ يَعَظَّمَــا

كَمَـنْ يَلُـذْ بِبقعَـةٍ أوْ حَـجَـرِ
[126]
أوْ قَبْـرِ مَيْت أوْ بِبَعْض الشَّجَـرِ

مُتَّخِـذَاً لِذَلِـكَ الـمَكَـــانِ
[127]
عِيداً كَفِعْـلِ عَابِـدِي الأوْثَـانِ

ثُـمَّ الـزِّيـارَةُ عَلَـى أقْسَــامٍ
[128]
ثَـلاثَـةٍ يَا أُمَّـةَ الإسْـــلامِ

فـإنْ نَـوَى الزَّائِرُ فيمَا أضمَـرَه
[129]
فـي نَفْسِـهِ تَذْكِـرَةً بالآخِـرَهْ

ثُـمَّ الـدُّعَـا لَـهُ ولِلأَمْــوَاتِ
[130]
بِالعَفْـوِ والصفْـحِ عَنِ الـزَّلاَّتِ

وَلَمْ يَكُـنْ شَدَّ الرِّحَـالِ نَحْوَهـا
[131]
وَلَـمْ يقُلْ هَجْـراً كَقَوْلِ السُّفَهَا

فَتِـلْكَ سُنّـَةٌ أتَـتْ صَرِيحَــهْ
[132]
فـي السُّنَنِ الـمُثْبَتَـة الصَّحِيحَهْ

أوْ قَصَـدَ الدُّعَـاءَ وَالتّـَوَسّـلاَ
[133]
بِهِمْ إلـى الرَّحْمَنِ جَـلَّ وَعَـلاَ

فَبِدْعَـةٌ مُحْـدَثَـةٌ ضَـلاَلــه
[134]
بَعيْـدَةٌ عَنْ هَدْيِ ذِي الرِّسَالَـهْ

وإنْ دَعـا الْمَقبُـورُ نَفْسَـهُ فَقَـدْ
[135]
أشْرَكَ بِاللـه الْعَظِيْـمِ وَجَحَـدْ

لَنْ يَقْبَـلَ اللـه تَعَالـى مِنْـــهُ
[136]
صَرْفـاً وَلا عَدْلاً فَيَعْفُـوا عَنْـهُ

إذْ كُلُّ ذَنْبٍ مُـوشـكُ الغُفْـرَانِ
[137]
إلاَّ اتِّـخَـاذ النِّـدِّ للرحْمــنِ


فصل في بيـان ما وقع فيـه العـامة اليـوم مـما يفعلونـه عند القبور

وما يرتكبونه من الشرك الصريح والغلو الـمفـرط في الأمـوات

ومَنْ عَلَى القَبْـرِ سِراجـاً أوقَـدَا
[138]
أوِ ابْتَنـى عَلَى الضَّرِيحِ مَسْجِداً

فـإنّـه مُجَـدِّدٌجِهَــــارا
[139]
لِسُنَـنِ الْيَـهُـودِ والنصَـارَى

كَـمْ حَذَّرَ الْمُخْتَـارُ عَنْ ذَا وَلَعَنْ
[140]
فَاعِلـهُ كَمَـا رَوَى أهْلُ السُّنَنْ

بلْ قَدْ نَهَـى عَن ارْتِفَـاعِ الْقَبْـرِ
[141]
وَأَنْ يُـزَادَ فِيـهِ فَـوْقَ الشِّبْـر

وَكـلُّ قَبْـرٍ مُشرِفٍ فَقَـدْ أمَـرْ
[142]
بِـأَنْ يُسَـوَّى هَكَذَا صَحَّ الْخَبَرْ

وحـذرَ الأُمَّـةَ عَـنْ إطْرَائِــهِ
[143]
فَغَـرَّهُمْ إبْلِيـسُ باسْتِجْـرائِـهِ

فَخَـالَفـوهُ جَهْـرَةً وارْتَكَبُــوا
[144]
مـا قدْ نَهَـى عَنْهُ ولَمْ يَجْتَنِبُـوا

فَانْظُـرْ إليْهِـمْ قَدْ غَلـوْا وَزَادُوا
[145]
وَرَفَعُـوا بنَـاءََهَـا وَشَــادُوا

بالشِّيـدِ والآجُـرِّ وَالأحْـجَـارِ
[146]
لا سيَّمَـا فـي هَذِه الأعْصَـارِ

وَلِلْقَنَـادِيـلِ عَلَيْهَـا أوْقَــدُوا
[147]
وَكَـمْ لِـوَاءٍ فَوْقَهَـا قَدْ عَقَدُوا

وَنَصَبُـوا الأعْـلاَمَ وَالـرَّايَـات
[148]
وَافْتَتَـنُـوا بِالأعْظـمِ الرُّفَـاتِ

بَلْ نَحَـروا في سَواحِهَـا النَّحَائِـرْ
[149]
فِعْلَ أُولـي التَّسْيِيـبِ و الْبَحَائِر

والْتَمَسُوا الْحَاجَاتِ مِـنْ مَوْتَـاهُم
[150]
وَاتَّخَـذُوا إلَهَهُـمْ هَـوَاهُــمْ

قَدْ صَادَهُـمْ إبْليِـسُ في فِخَاخـه
[151]
بَلْ بَعْضُهُمْ قَدْ صَارَ منْ أفْرَاخِـه

يَدْعـوا إلـى عِبَـادَةِ الأوْثَــانِ
[152]
بِالْمَـالِ والنَّفْـسِ وبِاللِّسَـانِ

فَلَيْـتَ شِعْـري مَنْ أبَـاحَ ذَلِكْ
[153]
وَأوْرَطَ الأُمَّـةَ فـي الـمَهَالِكْ

فَيَـا شَدِيـدَ الطُّـولِ والإِنْعَـامِ
[154]
إلَيْكَ نَشْكُـوا مِحْنَـةَ الإسْـلاَمِ


فصل فـي بيـان حقيقـة السـحـر , وحـد الساحـر ,

و أن منه علم التنجيـم , وذكـر عقوبـة من صـدق كاهنـا

وَالسحْـرُ حَـقٌّ وَلَـهُ تَـأْثِيــرُ
[155]
لكِـنْ بِمـا قَـدَّرَهُ الْقَدِيــر

أعْنِـي بِذَا التَّقْدِيـرِ مَا قَدْ قَـدَّرَه
[156]
في الْكَوْنِ لا في الشِّرعَةِ الْمُطَهَّرَهْ

واحْكُمْ عَلَى السَّاحِـرِ بِالتكْفِيـرِ
[157]
وَحَـدُّهُ القَتْـلُ بِـلا نَكِيــرِ

كَمَا أتَـى في السُّـنَّةِ الـمُصَرَّحَةْ
[158]
مِمَّا رَوَاهُ التِّرْمِـذِي وَصَحَّـحَهْ

عَنْ جُنْـدُبٍ وَهَكَـذَا فـي أثَـر
[159]
أمـرٌ بِقَتْلِهِـمْ رُوِي عَنْ عُمَـر

وَصَحَّ عَنْ حَفْصَـةََ عِنـدَ مَالِـكِ
[160]
مَا فِيـهِ أقْوَى مُرْشِـدٍ للسـالِكِ

هَـذَا وَمِـنْ أنْوَاعِـهِ وَشُعَبِــه
[161]
عِلْمُ النُّجُـومِ فَادْرِ هَذَا وَانْتَبِـهْ

وَحِلُّـهُ بِالْوَحْـي نَصّـاً يُشْـرَعُ
[162]
أمَّـا بِسحْـرٍ مِثْلـه فَيُمْنَــعُ

وَمَنْ يُصَـدِّقْ كَاهنـاً فَقَدْ كَفَـرْ
[163]
بِمَـا أتَى بِهِ الرَّسُولُ الـمُعْتَبَـرْ


فصل يجمـع معنـى حديث جبـريـل الـمشهـور فـي تعليمنـا الدين ,

و أنـه ينقسـم إلـى ثـلاث مـراتـب: الإسـلام, والإيـمان, والإحسـان,

و بيـان أركـان كل منها

إعْلَـمْ بِأَنَّ الدينَ قـوْلٌ وعَمَـلْ
[164]
فَاحْفَظْهُ وَافْهَمْ مَا عَلَيْهِ ذَا اشْتَمَلْ

كَفَـاكَ مَـا قَدْ قَالَـهُ الرَّسُـولُ
[165]
إذْ جَـاءَهُ يَسْـأَلُـهُ جِبْرِيــلُ

عَلَـى مَرَاتِـبٍ ثَـلاَثٍ فَـصَّلَـهْ
[166]
جَـاءَتْ عَلَى جَمِيعِه مُشتَمِلَـهْ

الإسْـلاَمُ والإيـمَانُ والإحْسَـانِ
[167]
والكُـلُّ مَبْنِـيٌّ عَلَـى أرْكَـانِ

فَقَـدْ أتَى:الإسْـلاَمُ مَبْنِـيٌّ عَلَى
[168]
خَمْـسٍ، فَحَقِّقْ وَادْرِ مَا قَدْ نُقِلا

أوَّلُهَـا الرُّكْنُ الأسَـاسُ الأعْظَـمُ
[169]
وَهُـوَ الصِّراطُ المُسْتَـقِيمُ الأقوَمُ

رُكـن الشَّهَادَتَيْـنِ فَاثْبُتْ وَاعْتَصِمْ
[170]
بالْعُـرْوة الْوُثْقَى الَّتـي لا تَنْفَصِمْ

وثَـانِيـاً إقَـامَـةُ الصَّـــلاَةِ
[171]
وَثَـالِثـاً تَـأْدِيَـةُ الزَّكَـــاةِ

وَالرَّابِعُ الصِّيَـامُ فَاسْمَعْ وَاتَّـبـعْ
[172]
وَالْخَامِسُ الحَـجُّ عَلَى مَنْ يَسْتَطعْ

فَتِلْكَ خَمْـسَـةٌ. وللإيـمَــانِ
[173]
سِتَّـةُ أرْكَـانٍ بِـلاَ نُكْــرَانِ

إيـمَانُنَـا بِاللـه ذِي الْجَــلاَل
[174]
وَمَا لَـهُ مِـنْ صِفَـةِ الْكَمَـال

وَبـالْمَلائِكـةِ الْكِـرَامِ الْبَـرَرَه
[175]
وَكُتْبـهِ الْمُنْزَلَـةِ الْمُطَـهَّــرَهْ

ورُسْلِـهِ الـهُـدَاةِ لِلأَنَـــامِ
[176]
مِن غَيْـرِ تَفْـرِيـقٍ ولا إيهَـامِ

أوَّلُهُـمْ نُـوحٌ بِـلا شِـكٍّ كَمـَا
[177]
أنَّ مُحَمَّـداً لَهُـمْ قَـدْ خَتَمَـا

وَخَمْسَـةٌ مِنْهُمْ أُوُلُـو الْعَزْمِ الأُلَى
[178]
في سُورَةِ الأحْزَاب والشُّورَى تَلا

وَبـالْمَعَـادِ أيْقَـنَ بـلاَ تَـرَدُّدِ
[179]
ولا ادّعَـا عِلْمٍ بِوَقْتِ الْمَوْعِـدِ

لكِنَّنَـا نُؤْمِـنْ مِنْ غَيْـرِ امْتِـرَا
[180]
بِكُلِّ مَا قَـدْ صَحَّ عَنْ خَيْرِ الْوَرَى

مِنْ ذِكْـرِ آيَـاتٍ تَكُـونُ قَبْلَهَـا
[181]
وَهِـي عَلامَاتٌ وَأشْـرَاطٌ لَهـا

وَيَدْخُـلُ الإيـمَانُ باِلْمَوْتِ وَمَـا
[182]
مِنْ بَعْـدِهِ عَلَى الْعِبَـادِ حُتِمَـا

وَأَنَّ كُـلاٍّ مُقْـعَـدٌ مَسْـؤُولُ :
[183]
مَا الـرَّبُّ مَا الدِّينُ وَمَا الرَّسُولُ؟

َعِنْـدَ ذَا يُثَـبِّـتُ الْمُهَيْـمِـنُ
[184]
بِثَـابِـتِ الْقَـولِ الَّذينَ آمَنُـوا

وَيُوقِـنُ الْمُرْتَـابُ عِنْـدَ ذَلِـك
[185]
بِـأنَّ مَـا مَـوْرِدُهُ الْمَهَالِــك

وَبِـاللِّقَـا والْبَعْـثُ والنُّشُــورِ
[186]
وَبِقِيَـامِنَـا مِـنَ القُـبُـــورِ

غُـرْلاً حُفَـاةً كَجَـرادٍ مُنْتَشِـرْ
[187]
يَقُولُ ذُو الكُفْرَانِ: ذَا يَوْمٌ عَسِـرْ

وَيُجْمَـعُ الْخَلْـقُ لِيَـوْمِ الْفَصْـلِ
[188]
جَمِيعُهُـمْ عُلْوِيُّهُـمْ والسُّفْلِـي

في مَوْقِـف يَجِـلُّ فِيهِ الْخَطْـبُ
[189]
وَيَعْظُـمُ الْهَـوْلُ بِـهِ والْكَرْبُ

وأُحْضِـرُوا للْعَـرْضِ والْحِسَـابِ
[190]
وَانْقَطَعَـتْ عَلائِـقُ الأَنْسَـابِ

وارْتَكَمَـتْ سَجَائِـبُ الأهْـوَالِ
[191]
وانْعَجَـمَ الْبَلِيـغُ فـي الْمَقَـالِ

وَعَنَـتِ الْـوُجُـوهُ لِلْقَـيُّــومِ
[192]
وَاقْتـصَّ مِنْ ذِي الظُّلْمِ لِلْمَظْلُومِ

وَسَـاوَت الْمُـلُـوكِلِلأَجْنَـادِ
[193]
وَجِـيءَ بِالكِتَـابِ والأَشْهَـادِ

وَشَهِـدَت الأَعْضَـاءُ وَالْجَـوَارِحُ
[194]
وَبَـدَتِ السَّـوْءَاتُ والْفَضَائِـحُ

وَابْتُلِيَـتْ هُنَـالِـكَ السَّـرَائـِرْ
[195]
وانكَشَـفَ الْمَخْفِيُّ في الضَّمَائِرْ

ونُشِـرَتْ صَحَـائِـفُ الأَعْمَـالِ
[196]
تُؤْخَـذُ باليَمِـينِ والشِّـمَـالِ

طُوْبَـى لِمَـنْ يَأْخُـذُ بِـالْيمِـينِ
[197]
كِتَابَـهُ بشـرَى بِحُـورٍ عِـينِ

وَالْوَيْـلُ لِلآخِـذِ بـالشِّمَــالِ
[198]
وَرَاءَ ظهْـرٍ لِلْجَـحِيـمِ صَـالِي

وَالْـوَزْنُ بِالقِسْـطِ فَلاَ ظُلْـمَ وَلا
[199]
يُؤْخَـذُ عَبْـدٌ بِسِـوَى مَا عَمِلاَ

فَبَيْـنَ نَـاجٍ رَاجِـح مِيْـزَانُــهُ
[200]
وَمُقْـرفٍ أوْبَـقَـهُ عُدْوَانُــهُ

وَيَنْصِـبُ الْجِسْـرُ بِـلاَ امْتِـرَاءِ
[201]
كَمَـا أتَـى في مُحْكَمِ الأنْبـَاءِ

يَجُـوزُهُ النّـَاسُ عَلَـى أحْـوَالِ
[202]
بِقَـدْرِ كَسْبِهِـمْ مِنْ الأعْمَـالِ

فَبَـيْنَ مُجْـتَـازٍ إلـى الجِنَــانِ
[203]
وَمُسْـرِفٍ يُكَـبُّ في النـيرَانِ

والنَّـارُ والْجَنَّـةُ حَـقٌ وَهُمَـا
[204]
مَوْجُودَتَـانِ لا فَـنَـاء لَهُمَـا

وَحَوْضُ خَيْرِ الْخَلْـقِ حَـقٌّ وبِـهِ
[205]
يَشْرَبُ في الأُخْرَى جَمِيعُ حِزْبـه

كَذَا لَـه لِـوَاءُ حَمْـد يُنْشَــرُ
[206]
وَتَحْتَـهُ الرُّسْـلُ جَمِيعَاً تُحْشَـرُ

كَذَا لَهُ الشَّفَاعَـةُ العُظْمَـى كَمَـا
[207]
قَدْ خصَّـهُ اللـه بِهَـا تَكَرُّمَـا

مِنْ بَعْـد إذن اللـه لا كَمَا يَـرَى
[208]
كُلُّ قُبُـوريٍّ عَلَى اللـه افْتَـرَى

يَشْفَـعُ أوَّلاً إلـى الرَّحْمَـنِ فـي
[209]
فَصْل القَضَـاءِ بَيْنَ أهْل الْمَوْقِفِ

مِن بَعْدِ أنْ يِطْلُبهَـا النَّـاسُ إلـى
[210]
كُلِّ أُولِي العَزْمِ الهُدَاةِ الفُضَــلا

وثَـانِيـاً يَشْفَـعُ فـي اسْتِفْتَـاحِ
[211]
دَارِ النَّـعِيـمِ لأُولـيِ الْفَـلاحِ

هـذَا وَهَـاتَـانِ الشَّفَـاعَتـَان
[212]
قَـدْ خصَّتَـا بِـهِ بِـلا نُكـرَان

وثَـالِثـاً يَشْفَــعُ فـي أقْـوَام
[213]
مَاتُـوا عَلَى دينِ الهُدَى الإسْـلامِ

وأوْبَقَـتْـهُـمْ كَثْـرَةُ الآثَــامِ
[214]
فَـأُدْخِلُـوا النَّارَ بِذَا الإجْـرَامِ

أنْ يَخْرُجُوا مِنْهَـا إلـى الْجِنَـانِ
[215]
بِفَضلِ رَبِّ العَرْضِ ذِي الإحْسَانِ

وَبَعْـدَهُ يَشْفَـعُ كُـلُّ مُـرْسَـل
[216]
وَكُـلُّ عَبْد ذِي صَـلاحٍ وَوَلي

وَيُخْـرِجُ اللـه مِـنَ النِّيْــرَانِ
[217]
جَمِيـعَ مَنْ مَاتَ عَلَى الإيـمَانِ

فـي نَهْـرِ الْحَيَـاةِ يُطْرَحُونَــا
[218]
فَحْمَـاً فَيَحْيَـوْنَ وَيَنْبِتُـونَــا

كَأنَّمَـا يَنْبُـتُ فـي هَيْئَـاتِــهِ
[219]
حَبُّ حَمِيـل السّيْلِ في حَافَاتِـهِ

والسَّـادِسُ الإيـمَـانُ بِالأقْـدَارِ
[220]
فَـأيْقِنَـنْ بِهَـا ولا تُـمَــارِ

فَكُـلُّ شَـيْءٍ بِقَـضَـاءٍ وَقَـدَرْ
[221]
والكُلُّ فـي أُمِّ الكِتَابِ مُسْتَطَـرْ

لا نَـوْءَ لا عَـدْوَى ولا طِيَـرَ وَلا
[222]
عَمَّـا قَضَى اللـه تَعَالى حِـوَلاَ

لاَ غَـوْلَ لاَ هَامَـةَ لاَ ولاصَفَـرْ
[223]
كَمَا بـذَا أخْبَـرَ سَيِّـدُ الْبَشَـرْ

وثَـالِـثٌ مَـرْتَبَـةُ الإحْسَــانِ
[224]
وَتِلكَ أعْـلاَهَا لَـدَى الرَّحْمَـنِ

وَهُوَ رُسُـوخُ الْقَلْبِ في الْعِرْفَـانِ
[225]
حَتَّـى يَكُونَ الْغَيْـبُ كَالْعَيـان


فصل في كون الإيـمان يزيد بالطاعة , وينقص بالمعصيـة ,

وأن فاسق أهل الملة لايكفر بذنب دون الشرك إلا إذا استحله ,

وأنه تحت المشيئة, وأن التوبة مقبولـة ما لـم يغرغـر

إيْمَـاننَـا يَزِيـدُ بِـالطَّاعَــاتِ
[226]
وَنَقْصُـهُ يَكُـونُ بَـالــزلاَّتِ

وَأهْلُـهُ فيـهِ عَلَـى تَفَاضُــلِ
[227]
هَلْ أنْتَ كَالأمْـلاكِ أوْ كَالرُّسُل

وَالْفَاسِـقُ الْمَلِّـيُّ ذُو الْعِصْيَـانِ
[228]
لَمْ يُنْـفَ عَنـهُ مُطلَقُ الإيـمَانِ

لَكنْ بقَـدْر الْفِسْـقِ والْمعَاصِـي
[229]
إيْمَانـهُ مَا زالَ فـي انْـتِقَـاصِ

ولاَ نَـقُـولُ إنَّـهُ فـي النَّــارِ
[230]
مُخَلَّـدٌ، بَـلْ أمْـرُهُ للْبَــارِي

تَحْتَ مَشِيئَـةِ الإلـهِ النّـَافِـذَهْ
[231]
إنْ شَـا عَفَـا عَنْهُ وإنْ شَا آخَذَهْ

بِقَـدْرِ ذَنْبِـهِ ، وإلـى الجِنَــانِ
[232]
يُخْـرَجُ إنْ مَـاتَ عَلَى الإيْمَانِ

والْعَرضُ تَيْسِيرُ الْحِسَابِ في النَّبَـا
[233]
وَمَـنْ يُنَاقَـشِ الْحِسَابَ عُذِّبَـا

ولا نُكَفِّـرْ بِـالْمَعَاصِـي مُؤْمِنَـاً
[234]
إلا مَعَ اسْتِحْلاَلِـهِ لـماَ جَنَـى

وَتُقْبَـلُ التَّوْبَـة قَبْـلَ الغَرْغَـرَه
[235]
كَمَا أتَى في الشَّرْعَـةِ الْمُطَهَّـرَه

أمَّـا مَتَـى تُغلَـقُ عَنْ طَالِبِهَـا؟
[236]
فَبطلُـوعِ الشَّمْـسِ مِنْ مَغْرِبِـهَا


فصل في معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم, وتبليغه الرسالة,

وإكمـال الله لنا به الدين,وأنه خاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين,

وأن مـن ادعـى النبـوة بعـده فهـو كـاذب

نَبُّينَـا مُحَمَّـدٌ مِـنْ هَـاشِــمٍ
[237]
إلى الذَّبِيـحِ دُونَ شَـكِّ يَنْتَمِـي

أرْسَلَـهُ اللـه إليْنَـا مُـرْشِــدَا
[238]
وَرَحْمَـةً للعَـالَمِـينَ وَهُـدَى

مَـوْلِـدُهُ بَمَـكَّـةَ الْمُطَهَّــرَهْ
[239]
هجْـرَتُـهُ لطَيْبَـةَ الْمُنَــوَّرَهْ

بَعْـدَ أرْبَعِـينَ بَـدَأَ الْوحـيُ بِـهِ
[240]
ثُـمَّ دَعَـا إلى سَبِيِـلِ رَبِّــهِ

عَشرَ سِنِينَ أيُّهَـا النَّـاسُ اعْبُـدُوا
[241]
رَبّـاً تَعَالـى شَأْنُـهُ ووحِّـدُوا

وَكَانَ قَبْـلَ ذَاكَ في غَـارِ حِـرَا
[242]
يَخْلُـو بِذِكْرِ رَبِّـهِ عَـنِ الوَرَى

وَبَعْـدَ خَمْسِـينَ مِـنَ الأعْـوَامِ
[243]
مَضَـتْ لعُمْـرِ سَيِّـدِ الأنَـامِ

أسْـرَى بِـهِ اللـه إليِهِ في الظُّلَمْ
[244]
وَفَـرَضَ الخَمْـسَ عَلَيْهِ وَحَتَـمْ

وَبَعْـدَ أعْـوَامٍ ثَـلاثَـةٍ مَضَـتْ
[245]
مِنْ بَعْدِ مِعْـرَاجِ النَّبِيِّ وانقَضَتْ

أُوذِنَ بِـالْهِجْـرَةِ نَحْـوَ يَثْرِبَـا
[246]
مَعَ كُلِّ مُسْلِـمٍ لَـهُ قَدْ صَحِبَـا

وَبَعْدَهَـا كُـلِّـفَ بِـالقِتَــالِ
[247]
لِشيـعَـة الْكُفْـرَانِ والضَّـلاَلِ

حتـى أتَـوْا للدِّيـنِ مُنْقَـادِينَـا
[248]
وَدَخَلُـوا في السّلْمِ مُذْعِنِـينَـا

وَبَعْـدَ أنْ قَـدْ بَلَّـغَ الرِسَـالَـهْ
[249]
وَاسْتَنقَـذَ الْخَلْـقَ مِنَ الْجَهَالَـهْ

وأكْمَـلَ اللـه بِـهِ الإسْـلاَمـَا
[250]
وقَـام دِيـنُ الْحَـقِّ وَاسْتَقَامَـا

قَبَضَـهُ اللـه العَلـيُّ الأعْلَـى
[251]
سُبْحَانَـهُ إلـى الرَّفِيـقِ الأعْلَى

نَشْهَـدُ بِـالْحَـقِّ بِـلاَ ارْتِيَـابِ
[252]
بِأنَّـهُ الْمُرْسَـلُ بِـالِكِتَــابِ

وأنَّـهُ بَلَّـغَ مَـا قَـدْ أُرْسِــلاَ
[253]
بِـهِ وَكُلُّ مَـا إليْـهِ أُنْـــزِلاَ

وكُلُّ مَنْ مِـن بَعْـدِهِ قَدِ ادَّعـى
[254]
نُبُـوَّةً فَكَـاَذِبٌ فِيمَـا ادَّعَـى

فَهْوَ خِتَـامُ الرُّسْـل بِـاتِّفَــاقِ
[255]
وأفضَلُ الْخَلْـقِ عَلى الإطـلاَقِ


فصل فيمن هو أفضل الأمـة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ,

وذكر الصحابة بمحاسنهم ,والكـف عن مساويهم وماشجر بينهم

وَبَعْـدَهُ الْخَلِيـفَـةُ الشَّفِيــقُ
[256]
نِعْـمَ نَقِيـبُ الأُمَّـةِ الصِّدِّيـقُ

ذَاكَ رَفِيقُ الـمُصْطَفَى فـي الْغَـارِ
[257]
شَيْـخُ الْمُهاجريـنَ والأنْصَـارِ

وهُـوَ الَّـذِي بِنَفْسِـهِ تَوَلَّــى
[258]
جِهَـادَ مَنْ عَنِ الْهُـدَى تَولَّـى

ثَاِنيـه فـي الفَضْـلِ بِلاَ ارْتيـاب
[259]
الصَّـادِعُ النَّـاطِقُ بِالصَّـوَابِ

أعنـي بِـهِ الشَّهْمَ أبَا حَفْص عُمَرْ
[260]
مَنْ ظَاهَرَ الدِّينَ الْقَويـمَ ونصَـرْ

الصَـارِمُ الْمنكِـي عَلَى الكُفَّـار
[261]
وَمُوسِـعُ الْفُتُـوحَ في الأمْصَـارِ

ثَـالِثُهُـمْ عُثمـانُ ذُو النُّورَيْـنِ
[262]
ذو الْحِلـمِ والْحَيَـا بِغَيْرِ مَيْـنِ

بَحْـرُ الْعلُـومِ جَامِـعُ الْـقُـرْآنِ
[263]
مِنْـهُ اسْتَحَتْ مَلائِـكُ الرَّحْمَنِ

بَايَـعَ عَنْـهُ سَيِّـدُ الأَكــوَانِ
[264]
بِكَفِّـهِ فِـي بَيْعَـةِ الرِّضْــوَانِ

والرَّابِـعُ ابْنُ عَـمِّ خَيْـرِ الرُّسُـلِ
[265]
أعْنِي الإماَمَ الْحَقَّ ذا الْقَدْرِ الْعَلي

مُبِيـدُ كُـلِّ خَـارِجـيٍّ مَـاِرقِ
[266]
وَكُـلِّ خِـبٍّ رافِضِـي فَاسِـقِ

مَـن كَانَ للرَّسُـولِ فـي مَكَـانِ
[267]
هَـارُونَ مِنْ مُوسَـى بِلاَ نُكْرَان

لاَ فـي نُبـوَّةٍ فَقَـدْ قَدمْـتَ مَـا
[268]
يَكْفَـي لِمَنْ مِنْ سُوْءِ ظَنٍّ سَلِمَـا

فَـالسِّتـةُ الْمَكَمِّلُـونَ الْعَشـرَهْ
[269]
وَسَائِـرُ الصَّحْبِ الكِرَامِ الْبَـرَرَهْ

وأهْـلُ بَيْـتِ الْمُصْطَفَى الأطْهَـاِر
[270]
وَتَـابِعُـوهُ السَّـادَةُ الأَخيَــار

فَكُلُّهُـمْ فـي مُحْكَـمِ القُـرْآنِ
[271]
أَثنَـى عَلَيْهمْ خَالِـقُ الأكْـوَانِ

فـي الفْتَـحِ والْحَدِيـدِ والْقِتَـالِ
[272]
وَغَيْرَهَـا بِـأكْمَـلِ الْخِصـَالِ

كَـذَاكَ فـي التَّـوْرَاةِ والإنْجِيـلِ
[273]
صِفَـاتُهُـمْ معلومـةُ التفصيـل

وذكرُهم فـي سنَّـة الـمختـارِ
[274]
قَدْ سَـارَ سَيْرَ الشَّمس في الأقْطَارِ

ثـم السُّكُوتُ واجِبٌ عَما جَـرَى
[275]
بَيْنَهُـمْ مِنْ فِعْـلِ مَا قَـدْ قُـدِّرَا

فَـكُلُّهُـمْ مُجْتَـهِـدٌ مُثَــابُ
[276]
وَخَطَـؤُهُـمْ يَغْفِـرُهُ الوَهَّـابُ


خاتمة في وجـوب التمسك بالكتاب و السنة , و الرجوع عند

الاختـلاف إليهمـا , فمـا خـالفهمـا فهـو رد

شَـرْط قُبُولِ السَّعْـي أنْ يَجْتَمِعَـا
[277]
فِيـهِ إصَابَـةٌ وإخْـلاَصٌ مَعَـا

للـه رَبَّ الـعَـرْشِ لا سِــوَاهُ
[278]
مُوَافِـقَ الشَّـرْعَ الَّذِي ارْتَضَـاهُ

وَكُـلُّ مَـا خَـالَـفَ لِلوَحْيَيْـنَ
[279]
فَإنَّـهُ رَدٌّ بِغَـيْـرِ مَيْــــنِ

وكُلُّ مَـا فِيـهِ الخِـلاَفُ نَصَبَـا
[280]
فَـرَدُّهُ إليْهِمَـا قَـدْ وَجَبَـــا

فَالدِّيـنُ إنَّمَـا أتَـى بِـالنَّقْــلِ
[281]
ليْسَ بِالأوْهَـامِ وَحَـدْسِ الْعَقْل

ثُـمَّ إلـى هُنَـا قَـدْ انْتَهَيْــتُ
[282]
وَتَـمَّ مَـا بِجَمْعِـهِ عُنِيــتُ

سَمَّيْتُـهُ بِسُـلـمِ الوُصُـــولِ
[283]
إلى سَمَـا مَبَاحِـثِ الأصُـوُلِ

والْحَمْـدُ للـه عَلَـى انتِهَائِــي
[284]
كَمَا حَمِـدْتُ اللـه في ابْتِدَائي

أسْـأَلُـهُ مَغْفِـرَةَ الـــذُّنُوبِ
[285]
جَمِيعِهَـا وَالسِّـتْـرَ لِلعُيُـوبِ

ثُـمَّ الصَّـلاَةُ وَالسَّـلاَمُ أبَــدَا
[286]
تَغْشَى الرَّسُولَ الْمُصْطَفَى مُحَمَّداً

ثُـمَّ جَمِيـع صَحْبِــهِ والآلِ
[287]
السَّـادَةِ الأئِـمَّـةِ الأبْــدَالِ

تَـدُومُ سَـرمَـدَا بِـلا نَـفَـادِ
[288]
مَـا جَـرَتْ الأقْـلاَمُ بِالْمِـدَادِ

ثُـمَّ الدُّعَــا وَصيَّـةُ القُـرَّاءِ
[289]
جَمِيعهـمْ مِنْ غَيْرِ مَا اسْتثْـنَـاءِ

أبْيَـاتُهَـا (يُسْـر) بِعَـدِّ الْجُمـَلِ
[290]
تَأْرِيخُهَا(الْغفْـرَانُ) فَافْهَمْ وَادْعُ لي


وختاما : أوصيكم بحفظهـا, ومن ثم قـراءة شرحهـا

(( معارج القبول, شرح سلم الوصول )) لنفس النـاظـم.

ففي ذلكمـا خير لا يعلمـه إلا اللــه.


Admin
Admin
Admin

المساهمات : 107
تاريخ التسجيل : 18/04/2011
العمر : 34
الموقع : جمهورية مصر الاسلامية

http://shababislam.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى